الأربعاء، أغسطس 19، 2015

أبصر الدم فى كل حين

                                                                             (1 )

"اديت لآدم معنى تانى
زاد على كل المعانى
وربنا قال هو ده قصدى وده غرضى 
كده بالظبط، لا زيادة ولا نقصان "

                                                                             (2)

قد يساوى حب الحياة فى لحظة رقابنا، قد ندفع هذه الروح التى نريد لها الصفاء ثمن لهذه الرغبة، قد نشترى مبادئنا بدمائنا، قد ننتصر قد ننهزم ولكن المؤكد أننا مازلنا نريد ومازلنا نطمح ومازلنا نحلم، وهذه صفة قديمة للبشر، اندثرت الآن!

                                                                             (3 )

" لا تصالح على الدم.. حتى بدم!

لا تصالح! ولو قيل رأس برأسٍ

أكلُّ الرؤوس سواءٌ؟

أقلب الغريب كقلب أخيك؟!

أعيناه عينا أخيك؟!

وهل تتساوى يدٌ.. سيفها كان لك

بيدٍ سيفها أثْكَلك؟"
                                                              (4 ) 

على مدار الخمس سنوات السابقة فى مصر شهدنا نحن هذا الشعب الذى قال كل الحكام الذى حكموه عنه أنه شعب عظيم، رغم أنهم كلهم كان هناك غضب شعبى تجاههم فى فترة من الفترات، وكلهم أمروا بإطلاق النار عليه، ربما عظم كل فى أتباعه من الشعب، وربما العظمة المقصوده هى عظمة محمله بالامال أو دعوى صريحة إلى الانضمام لصفوف الحاكم، اى كونوا عظماء أيها الشعب كما اتباعى الذين يسبحون بحمدى، إنها فكرة قديمة للمصريين عن "الفهلوة"!
                                                                      
                                                                  (5 )

"قل لهم: إنهم لم يراعوا العمومة فيمن هلك

واغرس السيفَ في جبهة الصحراء

إلى أن يجيب العدم

إنني كنت لك

فارسًا،

وأخًا،

وأبًا،

ومَلِك!

لا تصالح "

                                                                      (6 )

من ذاق عرف، ومن عرف طعم الفقد فإنه لا ينساه ابدا، ومن كان محركه إلى هدفه بجوار مبدأه صورة رفيق ذهبت روحه فداء هذا المبدأ وفداء هذه الفكره فإنه من الصعب أن يرجع عنها، واقناعك له بالرجوع كما اقناعك له بأن الخيانة من شيم الرجال، الثورة المصرية حركتها الدماء و كانت نقطة الدم الأولى هى نقطة اللاعودة، وكانت كل نقطة دماء تسيل ترفع من سقف توقعات الواقفون فى الميادين، وكذلك كانت دماء الثورة فى محمد محمود ومجلس الوزراء وقود هذه النار التى طالتهم أخيرا، لكنها انطفأت فى النهاية  بشكل مخيب للآمال، حتى فترة حكم مرسى كان الدم هو المحرك الرئيس للمشهد،ولكن ألا يستحق دم أكثر من 2000 شخص حرقوا فى ميدان رابعة العدوية والنهضة هبة مماثلة ، ماتوا فقط لأن رأيهم السياسى واحد ،خيبة أمل أخرى، ألا يستحق القتل الجماعى والقتل بالهوية والجرائم ضد الإنسانية مقدار على الأقل مساوى لما قد تستحقه مبارة كرة قدم بين الأهلى والزمالك!

                                                                      (7 )

"لم يأخذها اليأس إلى وضوحه المغرى
لانها تعرف أن الثورة لا تنتصر إلا بعد
أن تستكمل كل أشكال الخيبة
ولم تمنحنا أملا كاذبا
بل دعت نفسها ودعتنا للتحمل "

                                                                         (8 )

ترفع كل نقطة دم تسيل توقعات الواقفون فى الميدان ،وكل الذين ارتقوا تركوا ورائهم كل اللحظات السعيدة المحتملة لأن توقعاتهم كانت مرتفعة، فهل ترفع الخيبات المتكررة والبؤس المدقع الذي نعيشه وسلسلة الفشل اليومى واللحظى من طموحات هذا الجيل؟!..أتمنى!

الخميس، أغسطس 21، 2014

صفر

كنت فى ثوبك البرتقالى الذى يجعلك كنجمات السينما فى مدخل الكافيتريا لا يمثل جسمك الرشيق عقبة امام المرور ولكن عيناك يومها مثلت عقبة لقلبى على الاستمرار فى النبض ,توقف لبرهة ,شعرت به,واكملت سيرى
جلست تنتظرين صديقتك بالترابيزة المقابلة ,ولحسن الحظ انها تأخرت ,كنت فى منتهى البراءة وكنت انا فى منتهى الجرأة ان افتح مع اميرة مثلك يخشى جنابها الكثيرين حوار كهذا
- هل يعوضك جمالك عن المشاكل التى يسببها لك غرورك
- حضرتك بتكلمنى ؟!
- يعنى اقصد هل انت سعيده بشخصيتك هكذا
-  الحمد لله الى حد ما , وهل انت سعيد بمضايقة النساء ؟!
- الحمد لله الى حد ما
اوتدرين يومها حين قولت لك وبعد نصف ساعة من جلستنا هذه اننى معجب بك واريد ان اتزوجك انى كنت جاد فيما اقول لأقصى درجة ؟!
او اتدرين اننى حين اتذكر هذا الموقف الآن ونحن على عتبات الانفصال يرتجف قلبى لأنى لم احب هكذا من قبل لم تتغلغل امرأة الى قلبى مثلما فعلت انت وكيف ما فعلت وبالسرعة التى فعلت ,انها فى الحقيقة لم تكن تلك النصف ساعة بل كانت تلك اللحظة الأولى ,التى طالما تندرت عليها وقولت بانها ليست موجودة الا فى افلام يوسف شاهين !
اتتذكرين ماذا كان أول رد فعل لك ؟!
انا اذكره جيدا قلت :حسنا ولكن الامور لا تسير هكذا !
تلك ال "لكن" اللعينة التى تقحيمنها حتى الان فى كل تفاصيلنا فتعكر صفو حياتنا ,هذا التردد الذى وان كنت محقة فيه فى المرة الاولى فلم تكونى محقة فيه ابدا حينما اردت ان يعرف العالم كله انى احبك .
تلك ال"لكن" التى قضينا فى حضرتها الساعات منتظرين ان تحن علينا بجواب جنابها ,تلك الكلمة الممسوخة التى دائما ما تجر ورائها كلمات مائلة على جناباتها
ممسوخة لانها عرقلت المقدس داسته باقدامها واستنجت بمائه الطاهر  بدلا من ان تتوضأ به
أوتعلمين لو كنت أعلم انك مريضة بها ما قلت لك الكلمة الاولى كى لا نصل الى ما نحن فيه الان
كنت حبستها داخل قلبى داخل قفصه حتى تذبل وتموت ولكنى ظننت انها ستحى هذا المكلوم بداخل اقفاصه ,والان تقولين انك سئمت
..حسنا اتدرين شيئا ,انا ايضا سئمت ,وسيسأم العالم كله وستبقى "لكن" تعثو فى الارض فسادا !

الاثنين، مايو 26، 2014

سلوك المصريين فى الانتخابات : رقص

الدين لله و الرقص للجميع

فى عام 2010 نشرت على هذه المدونة تجميع لمائة فيديو شاهدة على التزوير على ثلاثة اجزاء (جزء 1 , جزء 2 , جزء 3 )
وقد كان تزوير فج ,كان احد الاسباب التى عجلت بقيام الثورة 
وكعادتى لما باكون مقاطع وقاعد فى البيت هاحاول اجمع فيديوهات تركز على سلوك جديد للمصريين فى الانتخابات ظهر جليا فى الاستفتاء على الدستور الاخير و الانتخابات الرئاسية
وهو مرتبط بطبقة المصريين المتوسطة الحال التى لم تكن تهتم كثيرا للسياسة قبل و حتى بعد ثورة 25 يناير
ولكن اهتمامهم و ظهورهم بدأ من 30 يونيو وما بعدها وربما قبلها بقليل 
واحتفظت هذه الشريحة بهذا السمت الذى تقريبا لا يتغير فى كل الاحداث السياسية التى يشاركون بها 
ففى المظاهرات الداعية لاسقاط مرسى كان هناك رقص و فى التفويض كان هناك رقص و فى الاستفتاء و الرئاسة ومن المتوقع ان يكون هناك راقصه فى البرلمان القادم
وارتبط هذا السلوك بظهور اغانى تحمل مسحة سياسية  , اغانى مثل "تسلم الايادى وبشرة خير " ذات ايقاع سريع يروق للمصريين ,ايقاع مرتبط فى مخيلتهم وعقلهم وقلبهم بالرقص ,فيرقصون
ارتبط الراقصون دائما باسم المشير عبدالفتاح السيسى وبحملته الانتخابية

فحينما اعلن ترشحه للانتخابات  ظهر هذا الفيديو بما يحويه من "زغاريد" و "رقص" فى مشهد مختلف عما يحدث فى الاحداث السياسية فى مصر قبل او بعد الثورة او بشكل عام





وفى اثناء الحملة الانتخابية ظهرت فيديوهات عديدة و تكاد لا تخلو فاعلية لحملته الرئاسية من رقص









وفيديو اخر ظهر فيه شيخ ازهرى اثناء الدعاية الانتخابية (من صفحة فيس بوك )




اما فى يومى التصويت فى الانتخابات الرئاسية فحدث ولا حرج
اليوم الاول 




من امام مدرسة الكواكب مصر الجديدة ( منشور على صفحة أحمد سعيد على فيس بوك )
















































































والموضوع انتقل الى استديوهات القنوات





وهنا يهتفون للسيسى بينما يحضنون محمد ابراهيم ,يبدو ان الطبع غالب





مصر واقفه بذات نفسها قدام اللجنه






























































الصبح وانا باجمع فى الفيديوهات دى كنت باضحك عليها
اتغميت بجد من اللى المصريين بيعملوه
اعرف دوافعك جيدا ,بس تذكر انك بتتصرف بأنانية!
مش هاضيف فيديوهات جديده ومش هاكمل بكره !
لان الموضوع معدش لعبه بالنسبه لى ,بقى شئ دمه تقيل وسمج وملزق ومشهد ما احبش اشوف المصريين فيه

الجمعة، مايو 09، 2014

قافلة الاسكندرية الطبية الى الشلاتين و حلايب و أبورماد



الحمد لله رجعنا من #القافلة_الطبية_و_الجراحية_لحلايب_و_شلاتين 
واعتقد انها كانت تجربه مفيده ليا شخصيا تستحق عناء السفر (36 ساعة = 18 رايح و 18جاى)  #نفخ
وكانت ناجحه من حيث الرسالة و الخدمة الطبية اللى القافلة قدمتها لاهل #شلاتين(اكثر من 2000 كشف و 1200 روشته و 50 عملية جراحية ومئات التحاليل الطبيه ) ده غير الفحص و حملات التوعية اللى كانت شغاله على مدار 3 ايام
وكونها اول قافلة تطلع من طب الاسكندرية ده بيعطيها بونص زيادة عن اى قافلة اخرى
على الرغم من ان هناك قوافل تخرج من وزارة الصحة بشكل دورى لكنها
ليست مفيدة للناس هناك لان الطبيب اللى بيروح بيروح يقف لوحده فى مستشفى مفيهوش اى تجهيزات
و لا خدمة طبية و لا بادرة لتقديم خدمة اصلا !
يكفيك تعرف ان فريق التخدير اللى كان معانا كان خايف ان الاجهزة اللى هناك تكون مش شغاله وده لان فى تاريخ شلاتين كلها لم تجرى جراحة تحت general anesthesia
و من ناحية الرؤية والرسالة اعتقد ان عمل كهذا يعد من اسمى الاعمال اللى ممكن المجتمع الطبى يشارك فيها
لما تحققه من نفع و عائد مباشر على المرضى اللى كتير منهم لم يذهب لطبيب من قبل
ده بالنسبة للجانب الطبى اما عن الجوانب الاخرى خصوصا الاجتماعى ففيه شوية نقاط حابب اسجلها
*اولا : الناس هناك كأى حد فى مصر زهقانين و طهقانين فى عيشتهم ولكن اللى مش زى اى حد فى مصر انهم بيترجموا الشعور بالزهق والضيق و الضنك ده الى حالة من المظلومية بيعيشوا نفسهم فيها وده بيبان فى تسمياتهم لاماكنهم السكنية زى منطقة " حدفونا " القريبة من مرسى علم .
*ثانيا : ما اتوقعتش و انا رايح القافلة دى ان الناس هتستقبلنا بالورود والطبل البلدى لكن ما اتوقعتش ان الناس هتفضل غير سعيدة , جالى شعور ان الاصل فى هذه المنطقة المهملة على كل المستويات ان ناسها يكونوا غير سعداء ,فالناس هناك مش حابين المكان لان المكان مش بيحبهم ,المكان الذى يبخل عليهم بمسكن مناسب و ملبس مناسب و تعليم صحى مناسب وخدمة صحية مناسبة
واتذكر ان بعد اليوم التانى فى القافلة و ده كان يوم الشغل فيه قليل لحد ما لان القافلة انقسمت جزئين
جزء راح حلايب و ابورماد و جزء بقى فى شلاتين فخرجنا ناخد صور تذكارية قدام المستشفى ففيه بنات وستات
كانوا معديين قالولنا بسخرية "حد يجى يتصور فى شلاتين ,دا احنا عايشين فيها بالغصب"
انا فعلا حسيت بصدق الكلمة دى وده يمكن السبب اللى مابيخليش المسؤلين الكبار يروحوا يتصورا هناك
لانه ما ينفعش تتصور فيها و هى كده ,طورها واهتم بيها شوية وبعدين اتنطط براحتك
*ثالثا : بالنسبة لموضوع الحدود انا ماتكلمتش مع كتير من الناس هناك فى الموضوع ده
لانها مش وظيفتى ومش ده اللى قافله جايه علشانه لكن من المرات القليلة اللى اتفتح الموضوع فيه
لاحظت ان الناس هناك معندهاش مشاكل فى موضوع القوميات و الانتماءات ده و هما بيعتبروا نفسهم فى عزله اصلا
لا هم طايلين شمال و لا طايلين جنوب ,اعتقد ان هؤلاء الناس سيعتزوا بمن سيهتم بهم ومن سيعطيهم حقوقهم المشروعة و البسيطة جدا فى العيش الكريم .
*رابعا: طبعا احنا فى مصر تعودنا على ان وجود الشعارات السياسية و الثورية على الجدران بقى جزء من (لايف ستايل ) بتاعنا زى لما تصحى الصبح تدخل الحمام و تغسل وشك و حتما هناك جرافيتى انت راسمه او شاهده 
هناك مفيش الكلام ده تماما الحيطان نضيفه تماما اللهم الا صوره للسيسى على الكمين اللى فى اول شلاتين وللمفارقة اسم عدلى منصور على نصب تذكارى لمحطة اتوبيس هناك 
.. وده بيعكس ان هما على مدار السنوات الماضية اللى الناس فيه على اختلافها " من ثوار و فلول و..و... " شافوا مصلحة البلد او مصلحتهم حتى مع التيار ده
وفى الوقت اللى الناس كلها كان عندها امل فى التغير , الامل كان منقطع عندهم وده من مخلفات سياسة التهميش اللى هما عانوا منها على مر العصور (وده احد اسبابه انهم لا يمثلوا كتلة تصويتية كبيرة فتعداد سكان شلاتين ربما لا يتجاوز 30 الف بينما حلايب و ابورماد ممكن لا تصل ل 10 الاف ولا حاجه) و اعتقد ان استمرار السياسة دى سيؤدى لكارثة حقيقية فى هذه المنطقة و فضيحة مروعة لمصر لان اللى ساتر العملية هناك بعد ربنا الجيش لو اى حاجه كده و لا كده لا قدر الله .. يبقى بخ !
*خامسا : لاحظت اسلوب حياة الناس هناك يتسم بالبدائية و البساطة الشديدة فبالنسبة للاعمال التى يقوم بها الناس هناك لا تتجاوز بعض الحرف البسيطة و المشاريع الخاصة التى تخدم سكان المنطقة وما دون ذلك فان اغلب السكان يعملون فى الرعى , لم الاحظ وجود بقعه زراعية هناك فالمنطقة كلها صحراء و لا اعرف سبب عدم وجود بقعة زراعية رغم ان ارض المنطقة مستوية على عكس معظم الاراضى اللى شوفناها و اللى بتمثل جبال صعبة , كما ان بعضهم يعمل فى البحر الا ان قيل لنا ان البحر هناك شديد الخطورة و ده لانك لو عاوز تعمل شاطئ امن زى الغردقة او مرسى علم فانك لازم هتطرد الاسماك المفترسة جنوبا و مفيش جنوب اكتر من المنطقة دى (اللى بتبعد 140 كيلو عن #حلايب, حلايب اللى بتبعد تقريبا 20 كيلو عن #ابو_رماد اللى بتبعد عن حدود السودان حوالى 20-30 كيلو اخرى)
,طبعا مش محتاج اقول ان السيدات هناك لا تعمل وده مش بدافع دينى و لا حاجه ( المجتمع مختلط عادى اللهم الا الالتزم بعادتهم وتقاليدهم الخاصة بالتعامل بين الرجل والست اللى بتتشابه من مكان لاخر فى مصر مع بعض اللمسات اللى بيحطها كل مجتمع لنفسه)
و لكن لان مفيش شغل اصلا ربما بيساعدوا ازواجهم
و اهل حلايب بيتكلموا اللغة العربية لكن بعض السكان مش بيتكلوا الا لغة هناك اسمها " روتانة" و خصوصا الناس اللى مش بيتعاملوا كثير باللغة و اللى مش بيخرجوا من مناطقهم الا لاغراض المعيشة من مأكل و مشرب فقط
,شوفت جنسيات تانيه هناك من تشاد و من اوغندا على ما اتذكر لكن لا اعرف كيف وصلوا ولا ايه قصتهم و هل معاهم جنسية مصرية ولا لا وهل هم مقيمين اصلا ولا لا
*سادسا : بالنسبة للموارد الموجودة فى المنطقة لا اعرف كيف بمنطقة بها ايد عاملة ومساحة شاسعة من الارض و بحر ( يقال ان تحته نفط حاولت شركة كندية بتكليف من السودانيين ان تنقب عنه فى التسعينات و لكن مصر اعترضت وخُلقت ازمة دبلوماسية و توقف المشروع ) ان تظل على بدائيتها حتى العام ال2014 من الميلاد !
*ده ملخص الرحلة الى الجنوب الغربى الاقصى لمصر اللى استمرت 3 ايام بايجاز واوعدكوا لو افتكرت حاجه تانية هانكد عليكوا واكتبها 



الخميس، أبريل 24، 2014

على فين ؟! .. تدوينة العيد القومى للانقلاب

حدث ترشح وزير دفاع مرسى ورئيس مخابرات مبارك الحربية ليس اول مؤشر على تدخل الجيش فى السياسة المصرية بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير التى ازعم انها اطاحت فى المقام الاول بالديكتاتورية العسكرية لمبارك ,وثارت على قبضته الامنية ,ولكن هذا الزعم ربما يدحضه قبول الثوار للمجلس العسكرى الذى كلفه مبارك لادارة شئون البلاد .عند هذه النقطة نقف تائهين ونتساءل لماذا قامت الثورة المصرية اصلا !
ترشح السيسى يعنى بالضرورة فوزه فى انتخابات تجرى فى جو  قمعى مشبوه حيث يتم سجن واعتقال و تشويه سمعة اى مرشح محتمل من قبل اجهزة الدولة الرسمية سواء أمنية او إعلامية و التى على اى حال تتساوى وتتداخل فى الوظيفة والخطاب بحيث بات يصعب الفصل فى مصر بين المذيع و العسكرى , ويعنى بالضرورة فوزه لانه وبكل صراحة وبلاحياء هو مرشح المؤسسة العسكرية التى عقدت اجتماع لمجلسها الاعلى لتعلن انه سيترشح لرئاسة الجمهورية ,ويعنى بالضرورة فوزه لأن مرشح محتمل انسحب قبل ان يترشح اعتراضا على تأخير اعلان قانون انتخابات الرئاسة و تفصيله على مقاس صاحب الانقلاب ,ترشح السيسى يعنى بالضرورة فوزه لانها مهزلة .
لكن ماذا سيترتب على ترشح/نجاح السيسى ؟!
·         دور المؤسسة العسكرية طبقا للدستور المصرى و اعتقد ان دورها طبقا لاى دستور فى العالم هو حماية حدود الوطن وترابه ,هذه هى الضرورة التى ينبغى ان تعلمها وتستجيب لها المؤسسة العسكرية ,لا الضرورة الاخرى التى تخرج لنا مخرجات مشبوهه كدستور الضرورة و انقلاب ضرورى و مرشح الضرورة ,اى ضرورة تقصدون ,ضرورة حماية مؤخراتكم ؟!

·         نجاح السيسى الذى انقلب على رئيس منتخب_بغض النظر عن ملاحظاتنا على ادائه_ ,كما الاحتفاء به ,سيفتح باب الانقلابات العسكرية على مصراعية و سيكون طموح اى ظابط صغير فى الجيش بعد ان يحصل على ترقياته ان يصبح رئيسا للجمهورية بالضبط كما كان عبدالناصر مثلا أعلى لعبدالفتاح السيسى ,سيحدث هذا ان نجح السيسى و سيكون هذا بحجة  "اننا جربناها ونفعت " وسيكون هذا حتى لو فشل السيسى بحجة "اعطونا فرصة كما اعطيتموه" .

·         ربما من حظنا العسر ان أول رئيس منتخب يتم الانقلاب عليه يكون من التيار الإسلامى (الاخوان المسلمين) ,هذا  التيار الذى استغرق وقتا طويلا وخاض قادته سجالات فكرية والفوا  كتب عديدة لكى يقنعوا قاعدتهم الشعبية بضرورة الاندماج فى العملية الديموقراطية والقبول بنتائجها و تحمل قادتها مصاعب وانتقادات فى سبيل ذلك ,كما حدث مع الدكتور ابوالفتوح حينما كان فى الاخوان ,لما صرح بان لو الشعب انتخب رئيس جمهورية قبطى فلابد ان نقبل بذلك وانهالت عليه الاتهامات بعد هذا التصريح ,هذا الجمهور الذى آمن بالكاد بالديموقراطية ما لبث ان اخذ طعنة من الخلف حطمت كل قناعاته و هدمت كل الاساس الفكرى الذى عمل عليه منظروا الديموقراطية فى مصر وهو ما جعل شخصية ليبرالية مشهورة كالدكتور عمرو حمزاوى ان يكتب سلسلة مقالات فى جريدة الشروق ليقول لماذا لم يكن يجب ان يحدث هذا و التى شعرت كقارئ تجاه هذه المقالات ان الرجل رفع الرايه البيضاء وانه لا يهدف ان يغير الواقع ببساطة لانه لا يستطيع, ولكنه يريد ان يبرأ ذمته وهو كبير منظرى الديموقراطية وكلنا نتذكر مناظرته الكبيرة مع الاستاذ صبحى صالح فى المجمع النظرى بالاسكندرية ,هذا الموقف جعل هؤلاء المؤمنون على مضض بالديموقراطية سرعان ما ارتدوا ,وجعل باب الثأر مفتوحا , وحصر الصراع السياسى فى مصر لفترة غير قليلة قادمة بين قطبين كلاهما حانق على الاخر لتبقى كل الاحتمالات فى مصر محصورة بين مطرقة العسكر  وسندان الاخوان .

·         ليس مصادفة ان اول شئ يحدث بعد الانقلاب العسكرى فى 3 يوليو ان تبدأ حملة اعلامية كبيرة لتكميم الافواه و غلق القنوات وحملات اعتقالات عشوائية و استوقافات و اشتباهات بناء على الهوية وحملات تصفية معنوية كانت مقدمة لتصفية جسدية فى ميدان رابعة العدوية وميدان النهضة,لم يحدث هذا فقط لان ما حدث انقلاب ولكن لان هذا كان ممكنا و ان الاجهزة التى قامت بهذه الاعمال القذرة هى نفسها اجهزة دولة مبارك التى لها تلك الميول الانحرافية ,حدث الانقلاب لان الفرصة كانت سانحة و كل الظروف كانت لصالحهم فى لحظة نادرة الحدوث اجتمع : رئيس حنين بيطبطب على  الدولة العميقة و بيهاجم الثوارالذبن اتوا به فى نفس الوقت , بيخسر الجميع فى سبيل ارضاء من لا يريدونه , وجماعة لا تفكر الا فى التنظيم و قيادات حزب حاكم لم يحرمهم الله من قصر النظر وسوء التخطيط و الادارة وكل ما اعطاهم هو قدرة كبيرة على الدعاية والحشد والاقناع اودت بهم وكانت سيفا سلط على رقابهم فى النهاية كما حدث مع  مشروع ال100 يوم الاولى لحكم مرسى , كل هذا حدث مع شعب لا يهمه شئ فى الدنيا _وهو محق_ الا لقمة العيش ,شعب مستعد ان يتحمل قتلك وظلمك ثلاثون سنة ما دمت بعيد عن لقمة عيشه او بمعنى اصح ما دام قادرا هو على الحصول على لقمة عيشه سواء عن طريقك او عن طريق غيرك , وشعب لا يهتم كثيرا بالمصطلحات وما يترتب عليها ,ولا يعبأ كثيرا بكلمات مثل ثورة او اتقلاب , هو لا يهتم بمن يفعلها ,المهم ان تنزاح غمته !


·         اما على سبيل علاقات مصر الدولية فلن يحدث جديد ,سيحدث بعض التغير فى المسميات و بعض التشكيلات الجديدة والاحلاف ولكن فى النهاية سنبقى فى نظرهم هذه  الدولة من العالم الثالث التى تقع على حدود اسرائيل ,والتى كان لها دور محورى فى منطقة الشرق الاوسط وان السيطرة عليها تعنى التحكم فى مفتاح مهم من مفاتيح هذا المنطقة من العالم , ولذلك ستأتى معونات وتتوقف اخرى ,كل هذا تابعا لقاعدة الجزاء و العقاب المرتبط بتحقيق مصلحة الخواجة ,ان توقفت معونة الامريكان ستأتى شراكة روسيا و ان وقفت امدادات قطر ستضخ الامارات اموالها ,وفى النهاية كل هذا لن يدوم وكل هذا لن يقيم اقتصاد ,وكل هذا يدفعنا فى اتجاه تحويل اقتصادنا من اقتصاد ريعى الى اقتصاد قائم على المعونات و الشحاته ,بدلا ان نفكر فى تحويله الى اقتصاد انتاجى مثل دول العالم المحترمة .



·         لكن ماذا سيحدث للسيسى ؟
 بلا شك ,سيسقط السيسى لنفس السبب الذى سقط مرسى ومبارك بسببه ,لقمة العيش, كل ما سيحدث هو تغير فى الطريقة التى سيسقط بها و تغيير فى عدد الارواح التى سيزهقها فى سبيل بقاءه على كرسيه الذى حلم به , وهذا السيف الذى رآه فى منامه سيقتل به كل معارض حتى ولو كان من بنوا جلدته و بذته العسكرية التى اتت به ,فهذا ليس غريبا عليه فقد وجهه فى ظهر من جعله (فريق اول ) قبل سبعة شهور ,وما يجعل موضوع سقوط السيسى امر واقع هو ان الناس لازالت غير مدركة ان خلال العام الماضى كان السيسى هو الذى يحكم مصر ومع ذلك لم يشعر احد بأى فارق فى اى شئ , وانهم حالما يدركوا ذلك ,سيسخروا من انفسهم كما يفعلون دائما ,وقد علمتنا الاربعة  سنوات الماضية ان هذه السخرية  كانت لعنة على الحكام .

·         و اين سيذهب عدلى منصور فى ذلك المساء ؟

سيذهب عدلى منصور الى السجن بتهم القتل كما ذهب مرسى , سيرسله السيسى بيديه ,فزمن دخول الرئيس ووزير داخليته السجن انتهى من ايام مبارك وتم تصحيح الخطأ وبدأ الرئيس يدخل السجن وحده بدون وزير داخليته كما حدث مع مرسى ولم يكترث احد , و سيكون عدلى منصور اول من سيذهب للسجن بدون وزير دفاعه  الذى اتى به ولن يكترث احد كما لم يكترثوا من قبل , لان الجميع يدرك _حتى القتلة_ انه لابد ان يدفع احد الثمن , وسيدفعه هذا الاحمق الصامت !


الأربعاء، مايو 15، 2013

خرابيش

@من تصويرى
        عظيمة هى الحكمة الالهية التى تجعلنا كلما اخذتنا الحياة باعباءها بماديتها القذرة بمشاغلها و متاعبها بشخوصها العكرة بالحقد الذى نواجهه يوميا من ذو حظ عسر او ذو عقل لا يعينه على الحياة بكرامه او ذو وطن متبرم من حمله على ظهره اننا نميل دائما الى الى الصفاء و السعاده والنسيان حينها نعرف ان الحكمة فى النسيان عظيمة بالغة العظمة .. كم هو رائع ان تنسى موقف سئ فعله بك شخص لا تذكر اسمه منذ عدة اعوام .. انت لا تتذكر الا انك تعرضت للسوء و هذا قطعا يساعدك فى تحديد الافضل و يجعلك ذو شأن فى تقييم الجمال .

    اين تذهب هذا المساء ؟ حفل اوبرا رائع تضع فيه الدنيا بحالها بمالها خلفك وتذوب مع الانغام ام حفل تأمل تغسل فيه روحك من كل المواقف السيئة تعود فيه روحك ان تنسى الضغوط ام رحلة صيد تتسامح فيها مع ذاتك تتقبل فيها فكرة النصيب و القضاء والقدر فكرة السلام فكرة التجرد فكرة ان ما تركك لم يكن من نصيبك وان ما اصابك لم يكن ليتركك تصيد فيه مستقبلك وتغرق اوهامك ..

   عظيمة هى الحياة ان ضحكت .. تبدو رائعة .. ضحكاتها تنسيك زحمة المواصلات و حر الاتوبيس و كآبة المنظر !

الاثنين، أبريل 29، 2013

نعم لتطهير القضاء لا لتطويعه

طيب نقطة نظام كده عشان احنا بصراحة بقينا ملطشه و كل من هب ودب بقى عاوز ينصب علينا بكلمتين ويشيرلنا صورتين وخبرين فكسانين عشان يقنعنا بصحة وجهة نظره الخاطئة :
انا ارفض مشروع قانون "الوسط " لتعديل قانون السلطة القضائية .. ارفض ان يثار فى هذا الوقت الحساس و ارفض ان يروج له بهذه الصورة التى تفتقد لاى شكل من اشكال الحوار المجتمعى و انما السمت الغالب فيها هو الصراع والعراك والسباب " وسب الدين " المجتمعى ان صح التعبير !!!
صحيح انا ارى ان احد الاسباب التى قامت الثورة لاجلها هى غياب العدالة ووصولنا -نحن الشباب- الى قناعة انه لا يمكن ان نرجو خيرا من هذه السلطة القضائية ولا نتوقع منها الافضل
......فمن اكبر المشاكل فى القضاء انه لم يكن مستقل عن السلطة التنفيذية فالنائب العام كان يحابى رئيس الجمهورية و القاضى يحابى الوزير و كانت العدالة ضائعة فى مفرمة الفساد هذه !!
.. ما تحتاجه السلطة القضائية من وجهة نظرى هو استقلال حقيقى و تام عن باقى سلطات الدولة .. استقلال يتيح لها ان تحقق العدالة بصورة افضل .. استقلال يريح ضمير القاضى حينما يحكم دون ان يشعر بان عليه ان يرد الجميل لمن عينوه ومن منحوه العلاوات و المكافئات بوضعهم مادة فى مشروع قانون !
.. اعتقد ان اخر ما تحتاجه بلادنا بعد ثورة دفعنا ثمنها من دماءنا و عيوننا ان نغير الوجوه ونترك السياسات نفسها تحكمنا .. لا نحتاج ان نقيل عبدالمجيد محمود الذى عينه مبارك لنضع عبدالله الذى عينه مرسى متجاهلين احكام القضاء .. احكام القضاء الذى نتحدث نحن الان عن اهمية تطهيره ! .. لا نحتاج ان نقيل 3500 قاض لانهم فى نظرنا من كلاب مبارك لنضع غيرهم ليكونوا فى نظر اخرين من كلاب مرسى .. السلطة القضائية ان حصلت على استقلاليتها سيكون بامكانها نفى خبثها بنفسها ستتخلص من كلاب مبارك ومرسى معا و من كلاب اى حاكم يريد ان يطوع العدالة على هواه ومزاجه حينها لن نكون مضطرين لرشوة القضاة بنص يرفع مرتباتهم و لا برشوة المجتمع بنص يبرق امام عيونه عن استقلالية النيابة العامه ! .. وكما ارفض مشروع القانون ارفض بقاء النائب العام فى منصبه مخالفا حكم القضاء الذى قضى ببطلان تعيينه واطالب بتعيين من يختاره مجلس القضاء الاعلى .. اطالب باحترام احكام القضاء لانه لا يليق بمن هو فى منصب رئيس جمهورية مصر العربية ان يتجاهل حكما قضائيا حتى لو كان هذا الحكم فى سياق صراع يروج له اتباعه انه صراع بين الحق والشر .. نعم لتطهير القضاء لا لتطويعه .

الاثنين، سبتمبر 24، 2012

لماذا نكره انفسنا

     ذات مرة كتبت هنا وقلت ان كمية التنافر والتناحر اللى بين القوى السياسية والدينية والاجتماعية فى مصر شديدة بشكل يبدو وكأن الحياة لن تستمر على هذا الشكل , وتنبأت انه قد تحل كوارث _بأيدينا_ ان ظل الاستقطاب هو سيد المشهد وان ظلت المصلحة العامة فى الكراسى الخلفية تندب سوء حظها وتتمنى ان كانت مصلحة خاصة لاحدهم .

    كتبت ورد على احدهم _اولئك الذين يعبرون عن رأيهم بالغضب وعن قولهم بالبذئ منه _ قائلا لى يا حمار يا غبى الناس بخير ما داموا مختلفين ,لم احاول ان ابحث كثيرا على اصل المقولة هذه ولا من الها او لمن وانما اكتفيت بطرد هذا من اكونتى بان اعطيته البلوك المتين .
   
    رد على احدهم ايضا لكنه هذه المرة مثقف وقور محترم قائلا العلم يقول ان مصر مفتر ان تكون من اكثرر البلاد استقرارا فلا هى هجينة العرق والثقافة مامريكا مثلا ولا هى متعددة الاديان كالهند ولا هى متعددة القوميات كأيران او العراق ولا هى متعددة اللغات ولا ولا ولا !!
انا بصراحة مقتنع بالكلام التانى ده ولكن هناك مشكلة .. ايه هى !! نفسى اعرف !!
ربما المشكلة اننا نكره انفسنا !

الأربعاء، سبتمبر 19، 2012

انا والشيوخ وهواك !



(1)

       كثيرا ما اجلس وحيدا أتأمل دقة الصناعة فى سقف الغرفة او التنامق العجيب بين البلاطات بعضها وبعض وأحيانا اتجرأ اكثر واترك صومعتى التى اقضى فيها ما يزيد عن عشر ساعات يوميا _فى الاجازة الصيفية_ بين النت حيث الفيس بوك وتويتر والمواقع الاخبارية العربية والاجنبية او انقطاع النت حيث تصفح الكتب المحملة على "الهارد ديسك" الخاص بالجهاز او انقطاع الكهرباء نهارا حيث الغوص فى اعماق مكتبتى الورقية المتواضعه ولكن فى نفس الوقت المحببه لدى وكأنها احد ابنائى حيث انا من اخترت كل كتاب فيها و اشتريته ووضعته فى مكانه او انقطاع الكهرباء ليلا وحينها اضطر آسفا ان اذهب الى البلكونه حيث ممارسة هوايتى المفضلة فى عد النجوم ,اترك هذه الصومعة احيانا الى مشاهدة التلفاز او حضور بعض المحاضرات او الندوات , هذا ما افعل عموما وليس كل ما افعل ,اذ احيانا كثيرة حينما اقرأ كتاب او اتصفح خبر الكترونى او اسمع خطبة لشيخ ما تراودنى افكار نهونى عن الحديث عنها فى الصغر و لا اعرف لو تحدثت عنها اليوم وانا كبير ماذا سيحدث ؟!؟!

(2)
      أجل .. انا هذا الرجل  .. الطالب الحاصل على المركز الاول على المدرسة الاعدادية والابتدائية والخامس على المدرسة الثانوية , ليس لديه تصور واضح عن دينه ولم تفيده المدرسة كثيرا فى امور العقيده الا ربما كانت تثير فيه انتماء كاذب للاسلام حينما يرى زميله المسيحى يخرج اثناء حصة التربية الدينية الاسلامية و هو من المؤكد ان يكون الشعور نفسه للطالب المسيحى فهو يشعر بالتميز اكثر منه شعور بالتمييز !!
     انا هذا الرجل الذى وجد انه لا جدوى من تعلم الدين واستكشافه من خلال المدرسة حيث ان التركيز فى دروس الدين ومذاكرتها بحسبة بسيطة "جاى علينا بخسارة " اذ انه مادة لا تضاف للمجموع كما ان عدد حصصها فى الاسبوع قليل جدا ,أى نعم هى مادة رسوب ونجاح , لكن لا بأس يمكننى ان احفظ اول عشر آيات من سورة القرآن المقررة هذا العام فقد جرى العرف فى الامتحانات الا يأتى التسميع _الكتابى!!!_ للسورة الا من اول عشر آيات !! اما عن باقى الاسئلة فيمكننى ان اعصر الذاكرة لكى اكمل الحديث المطلوب اكماله , وان أؤلف كلمتين فى الاخلاق , وان استخدم اى مهارات اخرى فى الاجابة على باقى الامتحان ,لا يهم الاجابات الخاطئة ,فزملاؤنا فى الدفعات السابقة قالوا لنا ان المهم ان تملأ الورقة بالكتابة فالمصححون يستخدمون وسيلة حديثة فى التصحيح أسمها " الشبر " !
    لكن كان على ان اعرف وانا هذا الرجل ايضا ان المدرسة لن تعطينى كل شئ وان للتعليم العصامى آثر ربما يفوق بكثير آثر ودور التعليم النظامى و اننا كطلبة ضحية منظومة فاشلة آيلة للسقوط بالمعنى الاول للكلمة, ساقطة بالمعنى الثانى لها , ينتقل التخلف فيها لا بالعدوى ولا بالدم لكن بالتسلسل الوظيفى , حسنا فعلىّ الاعتماد على ذاتى والا اشغل نفسى كثيرا بنقد المنظومة التعليمية فأنا لن اصلح العالم وحدى _أو هكذا قالوا لنا_ فعقدت العزم لان اقرأ فى الدين ,لكن القراءة تحتاج كتب والكتب تحتاج اموال وانا _وبلا فخر_ على الحديدة ,إذن كان على ان افكر فى مصدر اخر للكتب وفجأة دارت فى ذهنى كل اعلانات قصور الثقافة وحملة المليون كتاب وماما سوزان وبابا حسنى وقلت انها فرجت ,ولم يستغرق ذلك منى كثيرا ان عرفت ابواب المكتبات العامة واول ما بدأت به هو مكتبة المدرسة الثانوية , وكانت المدرسة فى كل غرفها تضج بالضوضاء , لك ان تتخيل مدرسة ثانوية بها ما يزيد عن 500 طالب و50 معلم  وقت الفسحة ,الجو صاخب للغاية , للدرجة التى قلقت منها ان استطيع ان اقرأ فى مكتبتنا ,ولكن المشكلة لم تكن فى الضوضاء التى ستعيقنى عن القراءة وانما كانت فى اننى لا استطيع الدخول الى المكتبة الان لان فيه تفتيش "مفاجئ" هيزور مسئول المكتبة بعد اقل من ربع ساعة !! ,حقيقة لم ارد ان اكون سمجا واسأل مسئول المكتبة كيف تنتظر التفتيش وانت تقول انه مفاجئ ؟ ولكن اردت ان " أجّر ناعم معه " وأخبرته انى لا اريد ان اقرأ هنا حتى لا ازعج السادة المفتشين الذين اعلم انهم يتألمون ويتقذعون كثيرا من رؤية مناظر غير لائقة فى المكتبة كأن يروا شخص يقرأ _لا سمح الله_ او يبحث عن كتب_لا قدر الله_ وكانت اجابة المسئول متوقعة من مثله ,تقليدية من موظف مصرى ,رخمه كطبع اغلبهم :لايمكنك ذلك فهذه الكتب عهده !!

(3)

   اذن لا سبيل الى فهم كيف تدور الامور ويبدو انه مكتوب على ان أصلى لله دون ان اعرف ماهية دينى و افهم الكثير عنه ,وان سهوت عن الصلاة كان توبيخ امى لى منذرة اياى بالويل فهى كلما وجدتنى ساهيا عن الصلاة قرأت على قوله تعالى : "ويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون " , حين اسمع هذه الاية كنت اصلى واحافظ على الصلاة  فانا لست ملحدا مثلا او ناكرا للدين كما يحب بعض المتشددين ان يسموا غيرهم وفى الحقيقة ان هذا ليس تشددا بقدر ما هو تساهل واستسهال فى الكشف ومعالجة المشكلات الاجتماعية المركبة , وحينما كنت اسمع هذا الكلام من امى المتعلمة او من غيرها من البسطاء فى التعليم اعجب بهذه الثقافة الدينية البسيطة واردت ان اعرف اين تعلموها , فوجدتهم يواظبون على سماع برامج قناة الناس والشيخ حسان والشيخ يعقوب والشيخ سالم ,ذاك الرجل كثير الدموع ,فجلست معهم وسمعت فى وقار لهؤلاء الشيوخ مثلما يفعلون هم مخلوط بحب فى العلم والنهل من اولئك العارفين بالدين فربما سد هذا الرغبة الشديدة لدى للمعرفة عن امور دينى .
   وكان بالفعل الشغف للمعرفة قد زال فى هذه الفترة بل ربما فى احيان امل مما يقال ولا اريد سماع المزيد وكنت قد وجدت كتاب اسمه "معجزة القرآن " للشيخ الشعرواى ضمن كتب كانت موجودة على استحياء فى احد الادراج فازلت التراب من عليه وقرأته واستمتعت به كثيرا واعجبت لاول مرة باسلوب هذا العالم و ومنطقه و تفكيره بعدما كنت لا احب سماع تفسيره للقرآن بعد صلاة الجمعة  الذى كان يشاهده ابى اجباريا ويجعلنا بالضرورة نشاهده ,وبدأت اسمع دروسه بعد الجمعه باهتمام بل كنت انتظرها ,زانتفل الاعجاب والحب للشيخ الى الاعجاب بهذا القرآن هذا الكتاب الذى لا يأتيته الباطل من بين يديه ولا من خلفه وكيف ان هذا الكتاب اخبرنا بأن الروم هزمت فى ادنى الارض ثم تنبأ انهم من هزيمتهم هذه من الفرس سينتصرون عليهم مرة اخرى وهو ما اثبتته حقائق التاريخ , احببت هذا الدين الذى ارتقى بالمرأة من كونها اما جارية او زانية او حتى سيدة شريفة لكنها لا ترث فى اهلها الى نوع بشرى له تقديره واهتمامه ومعاملته الخاصة سواء أكانت ابنة او اخت او زوجة والتى قال عنهم الرسول صلى الله عليه وسلم "رفقا بالقوارير" ,انتقل هذا الاعجاب الى حب واعتناق وكأنى دخلت الى الاسلام من جديد ,ليس دخول الفطرة وانما دخول العقل والقلب والوجدان هذه المرة .

(4)
    وكان بعد هذا انى لم اعد اهتم كثيرا بالبحث عن كتب الدين فلقد هدأ روعى واطمأننت انى على الطريق الصحيح غير انى احتاج الى بعض المعرفة ببعض الامور الدينية لكنها ليست امور عاجلة , وبينما انا اروح واجئ ظهر فى حياتى نوعين من البشر هما وانا فى الحقيقة نوع واحد وهم النوع المسلم ولكن العقل البشرى يحي التصنيف ليسهل على نفسه الامور ,النوع الاول وهم الاخوان المسلمون والنوع الثانى وهم السلفيون ,ولم اكن بحكم ان تربيت فى وسط به كثير من الاخوان اضع الاخوان فى هذه المعادلة ابدا فلم افكر ان اخذ عنهم العلم ابدا ربما بسبب تأثرى وانا فى سن صغير بالشائعات التى تخرج عنهم انهم لا يهتمون بالدين وانما يخلطون السياسة بالدين ليخدموا اغراضهم السياسية او ربما كنت خائف من ناحيتى من ان تطالنى القبضة الامنية المفروضة عليهم والتى حذرنى منها ابى وكثير من اصدقائى واقاربى حينما رأونى اذهب معهم فى دورات كرة القدم او احضر بعض الدروس بشكل اسبوعى مع احد المحببين الى من الاخوان عرفت بعد ذلك ان هذه الدروس اسمها "أسر تربوية"وربما كانوا هم يخافون على ان اندمج اكثر من ذلك فكانوا يكتفوا بهذه الجلسة التى نتبادل فيها الحديث عن انفسنا واسرنا واحوالنا واحوال المسلمين والدنيا من حولنا وربما بعض اخبار السياسة ولم تضف لى تلك الفترة جديد اللهم الا ترجمت حديث الرسول صلى الله عليه وسلم "من لم يهتم بامر المسلمين فليس منهم " من علم فى العقل الى وجدان وشعور جارف ,جعلنى ابحث عما يجرى لنا فى مصر ,هذا البحث الذى سريعا ما احبطنى وجعلنى اشعر ان "كل حاجه زى الزفت " ,اما النوع الثانى فهو تلك الكائنات المطلقة اللحية والتى ترتدى دائما الجلباب الابيض _والذى كثيرا ما تساءلت لماذا الابيض بالتحديد ؟؟ماله البنى ! _والذين يقصرون ثيابهم بشكل ملحوظ وهم السلفين ,تلك كانت الصورة الذهنية لى عن السلفيين والذين كلما رأيتهم يتحدثون مع شخص "اخوانى" كانوا يحتدون على بعضهم البعض ويعلوا صوتهم فالسلفى مصر ان كل الاغانى حرام وان المعازف سامعيها وصانعيها فى النار والاخوانى يقول ان الامر ليس بهذا العسر فيتهم السلفى الاخوانى بالتساهل والتسيب فى دين الله فيقوم الاخوانى بدوره باتهام السلفى بانه هو المتشدد وهو الذى كره رب العباد الى العباد ,ثم يسكتا والدم يكاد ينبثق من وجهيهما كأنما يفكر كل واحد فى الضربة القاضية التى يقضى بها على نظيره فيبادر السلفى الاخوانى السؤال "تقدر تقولى انت مش مطلق لحيتك ليه ؟ القراضاوى بتاعكوا قالكوا حلال ؟" و يستأنف "هتخسر ايه يعنى لو قصرت بنطلونك شوية انت ما تعرفش ان اللى بيطول ثيابه خيلاء فى النار ؟ " ثم يستأنف دون ان يجعل لنظيره فرصه للرد "وبعدين ايه الدبلة الحلوه اللى انت لابسها فى يمينك دى ؟عاوز تعرفنا ان انت خطبت يعنى ؟ انت ما تعرفش ان الدبلة دى من اعمال اهل الكفر ما تعرفش ان المسيحيين فى عقيدتهم لازم يلبسوا الدبلة فى اليمين وبعدين يحولوها فى الشمال ؟"الى هنا يشعر السلفى انه قد نال من خصمه وانه حقق رصيد من الانتصارات التى تسمح له ان يتفاخر وسط اخوانه "السلفيين" انه اول امبارح مسك واحد اخوانى اداهمله فى جنابه ومعرفش يرد ولا ينطق ,دار هذا التفكير فى عقل صاحبنا الاخوانى فعزم على الاخذ بثأرة ورد كرامته التى بعثرها هذا الدرويش المتشدد فبادره "وانت يا سيدى ما دورك تجاه المجتمع الذى تعيش فيه ؟ هو الاسلام من البيت للجامع و من الجامع للبيت ؟" ما سمعتش حديث سيدنا النبى عن ...
-          (فيقاطعه السلفى ) الحديث اللى هتقوله ده انا عارفه وهو حديث ضعيف على فكرة
-          (فيبادره متشنجا) هو انا لسه قلت حاجه !! انت كل حاجه عندك ضعيف وموضوع !!..حديث النبى فيما معناه انه من لم يهتم بامر المسلمين فليس منهم
-          ايوه يعنى اعمل ايه!!انا متابع كل كبيرة وصغيرة بتحصل فى البلاد الاسلامية اعمل ايه تانى ؟!
-          اشترك فى الاحداث .. اخدم الناس .. اهتم بامر الناس .. ادخل الانتخابات مثلا
-          ايوه ما هو انتوا بتفضلوا تتساحبوا لغاية ما توصلوا للنقطة دى .. انتخاباتك دى يا سيدى كلها حرام فى حرام لانها تتم بقوانين وضعية تخالف مخالفة صريحة للشريعة الاسلامية .. وبالتالى البرلمان بتعاكوا ده لا يفرق شئ عن دار الندوة !!
كنت اسمع هذه الحوارات واستغرب ان هاذان النوعان لا يحدثون الا بعضهما البعض ,انهم لا يحدثون الناس حتى ولكن يجادلون مع بعض وكان الاكثر استفزازا لى هو السلفى اكثر من الاخوانى بحكم انى كنت اقرب الى الاخوانى شئ ما ولكن القشة التى قصمت ظهر البعير وجعلتنى اعيد النظر فى مجموعة من الافكار هى انى سمعت احدهم مرة يتحدث عن الشعراوى حديثا غير لائق ,الشعراوى ذلك الذى حببنى فى الاسلام ,يقول عنه انه اشعرى ماتردى ,فاضطرت على غير العادة ان اتدخل فى الحوار لاسئلة عن معنى هاتان الكلمتان
-          فقال لى يعنى لديه دخن فى عقيدته ثم بادرنى بالسؤال قائلا :أين الله ؟
-           فقلت بفطرتى وبتلقائية :الله فى السماء
وما ان سمع منى هذه الجملة حتى اخذ يضرب كف على كف وكأنما اصابه مس
-           منكم لله يا اشاعرة يا اللى بوظتوا عقيدة الناس ..الله فى كل مكان يا افندى يا متعلم !! ..
-          فقلت له ما انا عارف ان الله فى كل مكان والله
-          امال بتقول كده ليه ؟
-          قلتله مش عارف ان باقرأ فى ايات القرآن ان الله استوى على العرش
-          فقال تقصد ايه بالاستواء ؟ وما تعريفك له !!
فشعرت انى فى امتحان وانه يسألتى اسئلة لم اعرفها من قبل , وشعرت انه حافظ مش فاهم فقلت له
-          وانت مالك معصب نفسك ليه كده ؟
-          ايه التساهل اللى انت فيه ده .. دا امر دين .. وكل منا على ثغر من ثغور الاسلام عليه الا يدخل الكفر من ناحيته
-          ما اعرفش انا ايه تعريف الاستواء ! لم ادرس هذه الاشياء من قبل ! لكن ما اعرفه ان الله جل جلاله و افعاله وصفاته لا تصلح للقياس على البشر ولا يمكن ان يستوعبها البشر فليس من المتصور ان يفهم الشئ خالقه كما انه "ليس كمثله شئ " .
-          انت تفكيرك كويس بس عاوز تتظبط شوية وتغير شوية قناعات من اللى عندك .. انا عارف شيخ هيساعدك كتير
-          ولما اروح للشيخ ده هابقى زيك كده فى العلم والكلام
-          ايوه طبعا واكثر كمان
-          لا .. الله الغنى !
كان من بين الاشياء التى استغرقت فيها فكر لماذا يتصرف الانسان هكذا , اننى كثيرا ما كنت اسمع المتدينين بشكل عام يقولون لغيرهم لا تتحدث فى الدين بغير علم , وقد استفوتنى هذه الكلمة ان اعلم لاتحدث ,فذهبت لاحدى الدورات التى تنظم للشباب وتعرفهم كيف يتعاملون مع الاسلام ومع شرع الله وكان الشيخ (المحاضر)بارع ,لبق ,منظم الافكار ,باسم الوجه ,يكفى ان تستمتع بحديثه وكنت مندمج جدا فى شرحه وهو يتكلم عن الائمة الاربعة وكيف انهم يسهلون على الناس و كيف ان الائمة لهم محن تسمى محن الائمة واذا بنا هكذا , اذ بشخص سلفى افغانى المظهر _هكذا كنت اسميه تندرا_اذ كان يلبس الجاكيت فوق الجلباب الابيض كالافغان  يقتحم القاعة يقف على جنب و اخذ يستمع قليلا الى ان داه المحاضر للجلوس الا انه رفض وقال انه يريد ان يوجه بعض الاسئلة للمحاضر وفقط فقال له ولكنى القى المحاضرة الآن هل هذا الوقت المناسب !! فقال له انها اسئلة فى موضوع المحاضرة والحقيقية انها كانت ابعد ما يكون عن موضوع المحاضرة فقد اخذ يقول له لماذا لا تطلق لحيتك فقال له المحاضر هاطلقها ان شاء الله ..ولماذا تلبس "دبلة" فى يدك ؟ فخلعها المحاضر ورماها فى الحال .. ولماذا لا تقصر بنطالك؟ فضحكنا جميعا وقال المحاضر هذه لا اقدر على ان اجاوبك عليها الان لكن اعدك ان اقصره ! .. فبعدما انصرف الشاب قال المحاضر لا اريدكم ان تحصروا العلم فى 17 مسألة وهم اللحية والتصوير و .... وتتركون 2.5 مسألة اخرى المسلمون فى امس الحاجة اليها !

(5)

       من ضمن اولئك الذين كنت اسمع معهم قناة الناس وشيوخها كانت جدتى التى شارفت على التسعين عاما _اطال الله عمرها _ والتى كانت تعشق هذه القناة ومشايخها وكانت تقول على الشيخ حسان "الشيخ حسوب" .. انه الزمن يفعل بالانسان الكثير افلا يفعل فى الكلمات .. وعلى الشيخ يعقوب "الشيخ "عقوب" وكان ابى وامى يذهبون الى العمل كل صباح وانا واخواتى نذهب للمدرسة وتبقى الجده فى المنزل وحدها تعانى الملل فكانت تقول لنا ان نضع لها التلفزيون مل يوم على "قناة الناس" وان نعلمها كيف تفتح التلفزيون فقط حتى تستطيع سماعه فى غيابنا فتكسر الملل وبالفعل كان تعليمها سهلا فالتعليم ان كان سهلا فى الصغر فانه ليس مستحيلا فى الكبر , ودارت الايام وكانت جدتى تواظب على سماع قناة الناس بل وتستشهد فى بعض احاديثها مع الاخرين ببعض المقولات الدينية والاحداث على طريقة "الشيخ ديك النهار فى التلفزيون كان بيقول......" واستمرت على ذلك حتى نزلت بالعائلة بعض الاحداث انتقلت جدتى على اثرها لبيت عمى وفوجئت حينما ذهبت اليها انها لم تعد تسمع قناة الناس بل اصبحت تسمع قناة المحور بشكل دائم واستبدلت مقولة "الشيخ ديك النهار كان بيقول ...." بمقولة "الواد ابن كريمة مختار كان بيقول ديك الليلة كذا ....." وبسؤالها عن سبب هذا التغيير الدراماتيكى لم ترغب فى ابداء الاسباب وتركتها لنفسها .

(6)

   خلال هذه الفترة كنت قد تعلمت بعيدا عن المدارس بعض الاشياء الدينية وحفظت سورا من القرآن وانخرطت فى عبادة الله بالطريقة التى افهم فى الجزء الذى افهم وبالطريقة التى يفهم الناس بالجزء الذى لا افهم , وقد كنت اميل الى ان الازهر ودار الافتاء هم ممثلين رسميين عن المسلمين وليس بالضرورة عن الاسلام لذا يجب احترامهم وكنت هنا وهناك اسمع سباب من ذاك السلفى او الاخوانى الى شيخ الازهر او المفتى لانهم يتهمون انه يطبع مع الكيان الصهيونى او يصدر فتاوى لصالح الحاكم ولكنى لم اكن اهبه واهتم لهذا الصراع المكتوم فى احيان كثرة المكتوم فى لحظات الذروة , وظل هذا الكلام فى عقلى الباطن الى ان قامت الثورة المصرية فمات ومن مات واصيب من اصيب وقد شاركت فيها قناعة منى ان هذه هى "كلمة الحق فى وجه السلطان الجائر " التى قال عنها الرسول فى حديثه ,فإذا بهم يصدرون فتاوى عن تحريم الثورة وتحريم الخروج فيها بل حللوا للناس عدم الخروج لصلاة الجمعة والتى كانت سينطلق بعضها بعض المظاهرات درءا للفتنة ,حينها اصبت بصدمة فاخذت اقلب كل الذى سمعت عنهم وايقنت انهم علماء سلاطين وذهبت اصدق بدون تحرى كل الذى يقال لى عنهم من شكوك حول كون احدهم صوفى ولكنه لا يعلن ذلك وان الاخر يرتدى زيه الرسمى بطريقة ليست كطريقة علماء اهل السنة و .... و..... وفى النهاية سقطوا هم ايضا من نظرى الى ان ظهرت بارقة امل وهم علماء الازهر الذين ارتدوا عباءة الازهر ليطمنوا من فى الميدان ويثبتوهم ويقولون لهم انهم على حق وان الاسلام معهم لانه دين الحق ,رأيت كثير منهم , احببتهم واحسست وانى اعتنقت الاسلام مرة ثانية واعجبت بهم كثيرا وازداد اعجابى بهم اكثر حينما عرفت ان احدهم _الشيخ عماد عفت _ قد قضى نحبه فى احد تلك المعارك من اجل الحرية والعدالة والحق, فسلختهم عن رؤسائهم وتعاملت معهم كوحدة مستقلة .
    ثم مرت ايام الثورة ورأيت من كانوا يثورون لاجل اللحية يؤسسون حزبا سياسيا يضعون فيه ايديهم ليس مع الذى يطول بنطاله فقط بل مع النصرانى والمتبرجه ويجلسون معا فى مجلس للشعب لا فى دار للندوة ,استبشرت خيرا ,لكن هل تغيروا للاسف لم تتغير الممارسة ,فاحتكار الدين ظل كما هو و ... و.... ودخل ايضا فى اول انتخابات بعد الثورة الاخوان فى صورة حزب سياسى ايضا وقد مارسوا فيها الاسلام السياسى كأفضل ما يكون اذ قدموا انفسهم بعملهم وكوادرهم لا بصبغتهم الدينية التى يمكن ان تسيطر على عقول البسطاء ,لكن فى انتخابات الرئاسة تقدم السلفيين فى خطابهم الدينى اكثر بكثيرا من الاخوان وان كانوا متحفظين فى خطابهم ونظرياتهم الا ان الممارسة على ارض الواقع شهدت تحولا دراماتيكيا فقد دعموا ابوالفتوح ذلك المتحالف مع الاقباط واليساريون والليبراليون ,اما الاخوان فقد اعتمدوا اسلوب اكثر انحدارا فقط وقعوا فيما كانوا يأخذون على السلفيين فبدأوا يروجون لمرشحهم انه هو الذى سيطبق الشريعة وانه هو المرشح الشرعى الوحيد الذى لم يطلب الولاية وان الاخرون طلبوها و وقعوا فى اخطاء كثيرة لن يغفرها لهم تاريخ تطور الحركة الاسلامية وان ظنوا هم ان فوز مرشحهم فى النهاية سيغفر لهم هذا الخطأ .
   لكن التقدم الذى شهده السلفيون لم يدم طويلا فسرعان ما انقضت الانتخابات وانفض كل الى سبيله وعادت السياسة هى الملعب الذى يمارس فيه السلفيون دينهم , ولم يتعافى الاخوان من الكبوة التى وقعوا فيها فى انتخابات الرئاسة بل ازداد المؤشر فى الانحدار ,فاصبحنا نرى دعوات لا تخرج بشكل رسمى ولكنها تخرج من ابناء الحركات الاسلامية تتهم المعراضين لهم بالكفر والالحاد والزندقة و .... ولقد كنت اشاهد ذات مرة الكاتبة التى لا احبها على المستوى الشخصى والفنى "فاطمة ناعوت " فى مناظرة مع شخص سلفى وما ان احتد النقاش بينهم حتى اتهمها بالكفر ,حقيقة لا املك فى هذا المشهد الى ان اتعاطف مع من اكره و اكره من لو غير حاله احببت , تمنبت فى هذه اللحظة زوال تلك العقليات التى سدت الابواب ونفرت الناس من رب الناس و كفرت و عفرت ثم ادعت بعد ذلك انها تحمل الخير والسلام للبشرية ,رأيت ايضا مشهد اخر لحزب ينافس الاسلام السياسى بقوة فى الانتخابات ويزداد عدد الراغبين فى الانضمام به يوما بعد يوم , فما وجدت منهم الى ان بحثوا عن الاعضاء فى هذا الحزب وتتبعوا كل همسه و كل لفظه يقولونها حتى يكتشفوا ان منهم من لا يؤمن بالله وان منهم من هو ملحد وهى بعض الحالات الفردية ,حتى اطلقوا عليه حزب الملاحدة وان دخوله والانضمام له حرام !!
(7)
    خلاصة القول اننى لست مع دعاوى فصل الدين عن السياسة اذ انى أؤمن ان الاسلام دين ودولة ولكن ما اراه الان ان الازهر قد مات وان الحركات الاسلامية اختزلت نفسها فى احزاب سياسية على ارض الواقع مهما حاولت ان تبرر وتقنعنا انها ما زالت متمسكة بالخط الدعوى ,لان الواقع يقول غير هذه ,حتى القنوات الدينية والتى كنا فى البداية نطالب ان يكون هناك برنامج واحد على الاقل يتكلم فى السياسة اصبحنا نطالب الان ان نرى برنامج واحد يتحدث عن الدين لمجرد تعليمه لا ليلقى اسقاطات على حزب او تيار معينه ليدعمه او يناهضه فى الانتخابات , على الحركات الاسلامية ان تعترف ان الامور كبرت منها وهربت من تحت يديها وانها وجدت نفسها رغما عنها منغرسة فى لعبة السياسة لا تستطيع الخروج منها ولا ان تنحنى عنها قليلا الى ممارسة الدعوة الى الله , هم يعرفون الحل و يتجاهلونه لاسباب تنظيمية,وانا لن اقوله فقد مللت من التكرار , اما انا فسأمارس السياسة التى احبها وسألتزم فى فى تعلم الدعوة ان وجدت من يفرغ ليعلمنى هذا !! وحتى تفرغ الحركات الاسلامية اقصد الحركات الاسلامية السياسية من عملها الطويل سأذهب لأتعلم الدين بشكل عصامى سأبدأ بحفظ القرآن الكريم كامل والله من وراء القصد .