الثلاثاء، يونيو 07، 2011

النخبة تريد حكام أجانب


         قبل ان نبدأ فى الموضوع احب ان اوضح المقصود بمصطلح النخبه هذا وهم مجموعه من الكتاب والسياسيين ذوى الاتجاهات العلمانيه تحديدا ممن ظنوا انفسهم اوصياء على الشعب او انهم افضل عقول فى مصر فتسيدوا على الناس بتسمية انفسهم النخبه او كانوا اكثر ادبا فسموا انفسهم النشطاء وكأن من ليس من النشطاء فهو من الكسالى.
كان هذا تصدير واجب اما قصه انهم يريدون حكام اجانب فهى قصه تطول فهيا نعرف لماذا يريدون حكام اجانب:
          ذات يوم فى بلد ما يسمى مصر حدثت ثوره فخرج الناس جميعا الى الشوارع –اطفال ونساء وشيوخ وعمال وفلاحين وطلبه- يطالبون بالحريه والعداله الاجتماعيه والتغيير قالوا جميعا بحماس ثورى وايمان عميق هذه الشعارات واصروا عليها وناموا لاجلها فى الشوارع واستقبلوا لاجلها الرصاص بصدورهم العاريه اذا كان هنا اجماع شعبى على مبادئ الحريه والديوقراطيه والعداله.
         ثم بعدها خرجت علينا الاحزاب المختلفه والجماعات لتعلن موقفها فمنهم من نهى عن هذه الثوره وقال انها رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ومنهم من شارك فيها سرا خوفا من بطش النظام الديكتاتورى السابق ومنهم من شارك علانيه ودعوا الناس الى المشاركه.
       ثم استمرت الثوره ولم تقف عند احباط محبط او غناء متحزلق يدعى الثقافه والنخبويه على الناس. وكذلك لم تقف عندما ذهبت هذه النخبه لتتفاوض باسم الشعب مع  عمر سليمان من دونما تفويض من الشعب او طلب.
وفجأه نجحت الثوره وصار فى هذا البلد –مصر – ولأول مره على مدار نيف وستون عاما رئيس سابق.
       وانقلبت فجأه ايضا الايه فمن كان يقول ان الثوره رجس من عمل الشيطان خرج علينا ليقول انها ثوره مباركه بل ولولا اننا كنا فى الميدان لقال لنا انه كان من مجلس قياده الثوره واصبح ادمن خالد سعيد ماسونى صهيونى عميل وخرجت احزاب الظل والسر الى النور تتشدق بكلمات البطوله والمجد كأنها من صنعت وحدها النصر وشكلت كل مجموعه منتدبين عنها يتحدثون باسم الشعب كله !!!!! وصارت الثورة دمية يلعب بها كل من تسول له نفسه ان يطلب شئ فمن يريد مجلس رئاسى نزل للتحرير ليقول الشعب يريد مجلس رئاسي ومن يريد انتخاب لجنه لتشكيل دستور جديد خرج ليقول الشعب يريد تغيير الدستور ومن يريد إجراء انتخابات برلمانيه قبل إجراء الدستور قال الشعب يريد برلمانى منتخب
       حسنا حتى هنا والامور طبيعيه بعض الشئ ولكن هناك ثمة ازمه او مأزق لابد الخروج منه فهناك مطالب عديده كلها تنسب للثوره بل وكلها تنسب الى جمله (الشعب يريد) ولكنها تحمل بطيتاها تناقضات حقيقيه فى المطلب والاجراء
ووقع القائمين على امر البلاد فى ذلك الوقت –المجلس العسكرى- فى هذا المأزق ماذا يريد الشعب بالضبط؟؟؟
وللخروج من هذا المأزق تم تصنيف المطالب فاتضح ان معظمها يصب فى المقترحات لشكل المرحلة الانتقالية
فلا احد يشك اننا سنضع الدستور او ننتخب برلمان او رئيسا بالبداهة ولكن الاختلاف كان فى الإجراءات أيهما قبل الآخر
ولذلك كان طبيعيا طبقا لقواعد الديموقراطيه والشورى ان تعرض هذه الأمور على الشعب فى استفتاء ويحدد هو ماذا سيختار
وبالفعل عرضت هذه الاقتراحات فى شكل استفتاء على بعض مواد الدستور على ان توضع هذه المواد ضمن اعلان دستورى
ولم يكن المقصود من هذا الاستفتاء هو تعديل الدستور لان الدستور كان بالفعل معطلا على ارض الواقع ثم بعد الاستفتاء عطل نظريا وعمليا ولكن الهدف من هذا الاستفتاء كان اخذ أراء الشعب فى الإجراءات
وصوت الشعب بالموافقة على ما مضمونه
1-بقاء المجلس الأعلى لقوات المسلحة فى الحكم لحين انتخاب الرئيس القادم لمصر ليقسم القسم أمام مجلس الشعب
2-انتخاب البرلمان ليشكل هو لجنه إنشاء الدستور
3-وشمل الاستفتاء أيضا بعض الإجراءات بشأن شروط الترشح للرئاسة
      إذا كان هذا هو ما وافق عليه الشعب ولربما جاءت هذه الموافقة متوافقة مع رغبه أناس ومتناقضة مع رغبه آخرين وهذا هو الطبيعي والمفترض ان يحدث فهناك أناس تدعو للتصويت بنعم وتفند وتشرح لماذا تريد هذا الخيار و هناك اناس تريد التصويت بلا ولها أسبابها الوجيهة التي تحاول تطرحها وتشرحها للناس . إذن كان متوقعا ان يكون هناك غاضبون من نتيجة الاستفتاء لان قناعات الناس ليست مثل بعضها تماما ولان كل له رؤية يدعو الناس إليها ولكن ما لم يكن متوقعا ان يحدث هذا الهجوم الشرس على الاستفتاء وعلى من صوتوا بنعم لأننا كنا نعتقد ان الجميع ارتضى الشعب حكما وهذا للأسف ما لم يحدث.
فقد خرج العلمانيون علينا بهجوم على الاستفتاء الذين لم يكونوا موافقين عليه وطعون فى نتائجه ووصلت الوقاحة الى الهجوم والتقليل من الشعب ومن ثقافته الذين ارتضوه حكما فمنهم من قال ان الشعب صوت بنعم ليدخل الجنة ومنهم من قال ان الشعب معظمه فلاحين فى الأرياف لا يفهمون ويمكن استغلال سذاجتهم لتغيير مسار الاستفتاء ومنهم من كان أكثر أدبا فقال ان الشعب غير مهيئ للديموقراطيه ولكن هذا الأدب لم يخلو من "تناحه" "ووجه مكشوف" بخاصة ان عمر سليمان قد قال من قبل ان المصريين غير مهيئين للديموقراطيه فخرجت عليه تلك النخبة ذاتها لتأكله بأسنانها
     انا لا أدافع عن عمر سليمان بالقطع لأنه مجرم ومخطئ بل انا أهاجم تلك النخبة البرجماتية الميكافيليه التى تستحل كل شئ لاجل اغراضها الخبيثه واقول  لو ان النخبه فعلا تنظر للمصريين على انهم غير مؤهلين للديموقراطيه فليعود الينا حسنى مبارك يحكمنا ويتحكم فينا فنحن غير مستعدين لصنع ديكتارتوريين جدد.
وبعدما لم يجد العلمانيون بد من مهاجمه الشعب –الحاكم والحكم- ووجدوا ان هذا الاتجاه الاحمق سيفقدهم من شعبيتهم الضئيله اصلا فعملوا فى محورين
المحور الأول أنهم قلبوا على المصريين الدول العلمانيه الكبرى ولجأوا اليها ليأخذوا رأيها ويطالبونها بالتدخل لانقاذهم من الإسلاميين الذين يملكون النظام والشعبية والرؤية ولكن دون طائل فأمريكا مثلا حاليا تحاول ان تجارى الثوره ولا تريد ان تصطدم  بها
وها هم مره أخرى يلجأون الى رئيس وفد المفوضية الأوربية السفير مارك فرانكو، الذي يزور مصر حاليا.. مبدين خوفهم من سيطره الاخوان المسلمين على الحكم .. فيرد عليهم قائلا: "لقد تعبت ومللت من الشكوى والنقاش حول الإخوان المسلمين فى كل مكان" ثم ينصحهم بقوله: "توقفوا عن الشكوى من أن طرفا آخر قوى، ابدءوا فى تقوية أنفسكم»، ويواصل فرانكو نصائحه لهم: تقولون أن الإخوان منظمون.. حسنا .. ابدأوا فى العمل واعرضوا نجاحاتكم وبرامجكم على الناس..

ثم يكشف لهم عن الحقيقة الغائبة عنهم، والتى يحاولون تجاهلها والقفز عليها: "إن قوى التغيير تنتقل من الميدان [يقصد ميدان التحرير] إلى البرلمان، حيث تكون اللعبة الحقيقية، لقد كان الميدان مُهِمًّا عندما كان البرلمان عبارة عن سيرك، أما الآن فهناك إمكانية لإيجاد برلمان يعكس آراء الناس فاقتنصوا هذه الفرصة..."
اما المحور الثانى وهو مهاجمه التيار الاسلامى فى كل موضع وفى كل مناسبه معتقدين زورا ان التيار الاسلامى اجبر الناس على التصويت بنعم فى الاستفتاء وهذا ما يتنافى شكلا ومضمونا مع روح الإسلام الحقيقية فالإسلام لا يجبر احد على الدخول فيه فكيف سيجبر باسم الاسلام احد على التصويت وهذا ماحدث بالفعل فلا احد استخدم الدين للسيطرة على الناس وان كانت هناك تجاوزات من البعض سواء من دعاه نعم او لا ولكنها لا ترقى الى كونها شوائب تعكر صفو العملية الديموقراطيه العظيمه التى حدثت فى الاستفتاء
         ثم جاءت مره اخرى تلك النخبه العلمانيه - التى دائما تتدعى وتحاول ان تصور للناس ان العلمانية لصيقة الديموقراطيه وان ما قول او فعل علماني الا وكان ديمقراطيا وهذا ما أثبتت الأيام عكسه مرارا وتكرارا فى حرب العراق وفى قوانين منع الحجاب فى فرنسا ومنع المآذن فى سويسرا وقوانين الإرهاب فى أمريكا وأخيرا محاوله الانقلاب على الاستفتاء فى مصر- لتقول ان الديموقراطيه تعنى ان لا تظلم الأقليات وان تأخذ حقها فى وضع الدستور وهل حكم الشعب وقوله لكلمته معناها ان يظلم احد على حساب احد ومن قال أصلا ان وضع مجلس الشعب الدستور يعنى ظلم الأقليات ام ان الأقليات هى من تريد ان تضع الدستور وحدها وعلى مزاجها أم أننا نقولها صراحة بأننا لا نريد هذا الشعب الاحمق الذي يصوت ضدنا حكم نحن نريد حكام اجانب اسوة بنادى الزمالك!!!!
ويبدو ان تلك النخبة قد نسيت موضوعها الاساسى وهو محاوله الانقلاب على الاستفتاء لوضع الدستور قبل البرلمان ليديروا الفترة الانتقالية كما يشاءون واندمجوا فى مهاجمه التيار الاسلامى محاولين ان يظهروا للناس كم هذا الاتجاه الاسلامى ديكتاتوري لا يؤمن بالديموقراطيه ولا الحرية ولن يعدل بين الناس محاولين ان يفزعوا الناس بالدولة الدينية والحاكميه بالحق المقدس
وها هي اخر افرازت العلمانيه انهم فتحوا موضوع ألخلافه الاسلاميه وصوروها انها فكره تجاوزها الزمن وهم يقصدون بذلك الهجوم على التيار الاسلامى الذى يروج لهذه الفكره قائلين انها كانت تعتمد على التقسيم الادارى للدولة الى إمارات ودويلات صغيره وهذا ما لم يعد يصلح حاليا وسط دول المؤسسات ناسيين او ربما متجاهلين قول الرسول صلى الله عليه وسلم (انتم اعلم بشئون دنياكم) ومحاولين ان يبثوا علما وثقافة مسمومين ومغلوطين فى اركان هذه الامه بان الخلافه الاسلاميه هى طلب للملك والسلطان وهذا افتراء واضح على فكره الإسلام بشكل عام فقد جاء الاسلام وبناء عليه الخلافه الاسلاميه لخير الناس اجتماعيا وسياسيا وكانت تهدف الى بناء امه إسلاميه متماسكة لها توجهات تتفق مع روح وخلق الاسلام تحت اى مسمى اى كان (دوله مؤسسات-نظام برلمانى-نظم رئاسى –نظام بتنجانى حتى..........)المهم هو التشكيل الاجتماعى والسياسى للامه وثم بعد ذلك الصوره الدوليه للمسلمين بشكل عام والتى تقضى طبقا للاسلام ان يكون المسلمين لهم كلمه واحده بين بقيه الأمم وهذا ما كان  متحقق فى نموذج ألخلافه الاسلاميه .
فلابد ان يعلم كل مسلم ان الخلافه الاسلاميه هى فكره وليس نظام حكم فان حققنا الامه الفاهمه للاسلام بشموليته وعالميته ومرونته وعدله فنحن بذلك نكون حققنا نصف الخلافه اما النصف الاخر فهو المتمثل فى الكلمة الموحدة للمسلمين والتمثيل الدولى والعالمى لهم وهو ما يجب علينا فى ذلك الحين ان نكونه تحت اى مسمى واى مفهوم فمن الممكن ان نشكل فيدراليه اسلاميه او كونفدراليه او مؤسسه تشبه الامم المتحده لها كلمه نافذه او اى شكل يجمع تحته كلمه المسلمين وهو ما لا يمثل عداء للديموقراطيه او إسفافا لحق آخرين وانما هو رغبه فى تشكيل كياننا الاسلامى القوى وهذا حق.
ثم حاولت تلك النخبة ان تؤيد كلامها مستغله جهل الناس بتاريخهم الاسلامى وحضارتهم لتقول ان كل الخلافات بعد الخلافة الراشدة لم تستلهم من الإسلام الا اسمه وكانت بعيده كل البعد عن روح الإسلام واتهم الداعيين للخلافة الاسلاميه انهم اما جهال بالتاريخ او واهمين لأنهم يريدون ان يستعيدوا نماذج لخلافات كانت ظالمه قائمه على التوارث والتنازع على الحكم ناسيا او ربما جاهل الى ما يقوله الداعون للخلافة الاسلاميه انهم يريدونها خلافه مستنبطه من منهاج النبوة وانهم يعلمون هذه المراحل التى يتحدثون عنها وان هذه المراحل جاءت فى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن النعمان بن بشير عن حذيفة: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا (الملك العاض أو العضوض: هو الذي يصيب الرعية فيه عسف وتجاوز، كأنما له أسنان تعضهم عضًا)، فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها. ثم تكون ملكًا جبرية (ملك الجبرية: هو الذي يقوم على التجبر والطغيان).، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها. ثم تكون خلافة على منهاج النبوة" ثم سكت (أحمد في مسند النعمان بن بشير 4/273 من طريق الطيالسي، وأورده الهيثمي في المجمع 5/188، 189
فمن الذي يجهل تاريخه وحضارته الاسلاميه إذن؟
وإننا كما أوضحت سابقا لا يجوز ان نتختلف على الخلافه وشكلها الان وكيف ستكون لا لان الزمن تجاوزها بل لان الزمن لم يصلها بعد.. فالمشوار طويل وطويل جدا فمهمة التيارات الاسلاميه ثقيله وهى نشر المفهوم الوسطى الشامل للإسلام حتى تتواجد ألامه المسلمة الفاهمة
وان من يثير الغبار حول موضوع الخلافة الآن إما محبط يريد ان يسرب اليأس فى نفوس إخوانه العاملين فيثنيهم عن مشروعه الاكبر وهو إيقاظ أمه الإسلام ومحاوله إرجاعها الى رشدها بعد ان اصبحت كقافلة خرجت تقصد الغد فضاعت فى رمال الماضي
او حاقد يريد ان يطفئ نور هذه الدعوة المباركة لتخلو له الساحة السياسة فينتهز الناس ويقفز عليه دون مانع اخلاقى ولا دينى
ولكلاهما نقول اننا لن نرجع عن فكرتنا التى نعتقد كل الاعتقاد انها صحيحه بأذن الله وهى ايقاذ ألامه وتشكيلها اجتماعيا وسياسيا تشكيلا إسلاميا صحيحا مستنبط من روح الإسلام العظيم لأننا نؤمن بقوله تعالى
"يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون" (التوبة: 32)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق