الخميس، أكتوبر 06، 2011

لقد احتلوا وول ستريت !


      لو انى أخبرتك الآن ان الثوره تضيع اتوقع ان يكون ردك:قديمة! ,ولكن ما اريد إخبارك به الآن وهو الجديد ان الثوره تضيع حقا.فقليل منا من يتابع ما يجرى فى امريكا واسبانيا من تظاهرات واعتصامات فى "وول ستريت" و"بوسطون" ونادر من يعرف سبب هذه التظاهرات ,فالمواطن العربى مثلى ما زال يعتقد ان هذه التظاهرات تهدف الى اسقاط اوباما او ملك اسبانيا او رئيس الوزراء وأراه يهلل ويكبر ويقول يحيا العدل كلما ورد عن هذه المظاهرات سيرة او خبر,لا يا سيدى ليس هذا على الاطلاق ما خرجت من اجله المظاهرات وهم ليسوا اصلا بحاجة الى التظاهر والاعتصام  لإسقاط رئيس جاء بطريقه ديموقراطيه كما ان تداول السلطه عندهم يتم فى مواعيده المحدده سلفا دونما خداع او تأجيل كما انهم ان -ارادوا- يستطيعوا ان يدعو الى انتخابات مبكرة بكل سهولة.
    وانما خرجوا ناقمين على السياسيين والنخب بشكل خاص.وعلى السياسه وطريقتها بشكل عام ,لقد ملوا الفشل السياسى المتخفى برداء الديموقراطية ولقد ملوا انتماء السياسيين الى رجال الاعمال الذين يمولون حملاتهم الانتخابية اكثر من انتمائهم الى وطنهم والى الاصوات التى صوتت لهم ولذلك خرجوا للتظاهر بشعار"مواطن واحد = صوت واحد = دولار واحد" ومعناه ان كل واطن سيدفع دولار تعطى للمرشحين لدعم حملاتهم الانتخابية بدل من ان يعتمدوا على شركات الدعاية او التمويل من رجال اعمال لهم اجندات كاليهود فى امريكا مثلا الذين يرهنون تنفيذ امريكا لرغبات اسرائيل بدعم المرشح فى الانتخابات القادمة فى مشهد من اقذر المشاهد فى تاريخ المدنيه المزعومة!
    اذن فالمشكله عندهم الان اكثر تطورا من عندنا فمشكلتنا فى الربيع العربى هى الوصول للديموقراطيه باى شكل المهم ان تكون ديموقراطيه اما هم فمشكلتهم مع الديموقراطيه نفسها التى سئموها والتى لو سألت احدهم فى وول ستريت الان عن محلها من الاعراب عنده لقال انها ديموقراطية مجروره بخيبة امل يحل محلها بيروقراطية أتى بها سياسيون حمقى ونخب انتهازية.
   اجل يا سيدى ارجوا الا تصدم وتنزعج كثيرا من هذا الكلام فكما للديموقراطية انياب تعاقب بها من يخطئ فان لها ايضا اخطاء يثورون عليها الآن.
    فمن الاجدر بنا نحن-اى الربيع العربى-ونحن نبنى لنظام ديموقراطى ان نتفادى هذه الاخطاء!.حسناَ,فنحن متفقون الان على ان الديموقراطيه لها اخطاء واسمعك الان تقول بسخريه: وايه الحل يا فكيك!
  (اقول لك "الله يسامحك" الحل يا خويا ) ! كما يريدونه هم هو استبدلال الديموقراطية الثورية بالديموقراطيه التقليدية التى تكرس للبيروقراطية الرتيبة. وما معنى هذا  ؟؟ معنى هذا انهم يريدون اعادة تربية النخب مرة اخرى انهم يريدون نخب سياسية لا تقبل وضعا خاطئ ابدا حتى لو كان البديل هو تركها السلطة لآخرين يستطيعون الخروج من الازمة لاى ميزة فيهم لا نخب تقبل الوضع الخاطئ فقط لمجرد ان البديل اخطأ منه..لا..لا نريد هذا.
   هذه هى الديموقراطيه التى اسميها تجاوزا " الديموقراطيه الثوريه" التى يكون مظهرها حر وراق وعدل وسمح وجوهرها اكثر رقيا حيث تتسم بالثوره على الاخطاء والامانه وعدم استغلال ثغرات الانظمه لتحقيق مصالح شخصية ,فمن النهايه الشعب يريد سياسيون وطنيون لا سياسيون ينتمون الى ممولى الحملات اكثر من انتمائهم الى اوطانهم.. سياسيون امناء لا سياسيون يبحثون عن الثغرات التى لا يستطع لا الشعب ولا القانون لومهم عليها ليسدوا بها جوع بطونهم وجشع انفسهم ..سياسون يعملون ضمائره..نريد سياسيون يتحلون بالخلق الاسلامى ويا للعجب ان تحدث هذه الحوادث من سقوط للاشتراكيه اولا ويليها سقوط لليبراليه والرأسماليه الآن فى ظل مطالبات من شعوب غير مسلمة بتحكيم الاخلاق وان تكون "الاخلاق سياسة والسياسة خلق" ..انهم يريدون- والله- تطبيق الاسلام السياسى الذى يؤمن بان السياسة هى تسييس امور الناس بكل عدل وامانه وان الياسى الحق هو الذى يعمل على حكم الناس فى اتجاهيين; اتجاه انجاز مصالحهم واتجاه اخر وهو الرقى باخلاقهم.. فالمشروع الاسلامى هو ذلك الذى يتبنى تطبيق الشريعه وسياده الاخلاق.. ويا للعجب ان يطالب الشعب الامريكى حكامه بالتحلى بالاخلاق لانهم توصلوا بالتجربة ان السياسة وحدها لا توصل الشعوب لبر الامان وان مقولات "السياسه عمليه نجسه" ادت بالحكام الى اتخاذ اساليب قذرة بحجه المراوغه وانما هى فى الحقيقه اساليب للكذب على الشعوب والتهرب منهم. وان كنت تظن عزيزى القارئ انى انفخ(!) فى التيار الاسلامى لانى اتشرف بانى انتمى اليه فأفتح كل الجرائد الدوليه وانظر ما يقوله الشعب وما يطالب به المثقفون حكامهم من تطبيق مبادئ النزاهة والشفافية والصدق فى كل شئ اليس هذا هو المشروع الاسلامى الذى اتهم بالمثالية الزائدة وعدم الحاجه الى تطبيقة فقط لمجرد تضمنه الاهتمام بالاخلاق جنبا الى جنب مع السياسة ..انه -والله- انتصار للاسلام السياسى..وهو لدلالة قوية على ان هذا التيار فى صعود.
    ومن حسن حظنا نحن -دول الربيع العربى- اننا لتونا خارجين من ثوره طامحين الى ديمقراطية فهيا ندمج هذه الثورة التى بين ايدينا مع الديموقراطية المنشوده هيا نمزجهم معا بدلا من التقسيم المغرض السائد حاليا بانه حينما تنتهى مرحله الثورة ستبدأ مرحلة الديموقراطية.
    هيا نطبق هذا المعنى عمليا الان هيا نشكل قائمة موحدة نخوض بها الانتخابات من كل القوى شعارها ان مصلحه الوطن اسمى واعلى هيا نمزج حريتنا بثورتنا حتى يصبح لدينا مولود سليم قادر على قيادة مصرنا قرونا مديدة بعون الله معتمدا على ركيزتين هما السياسه والاخلاق او بقول اخر الديموقراطية والثورة.
   فانا متعجب جدا من الاتهامات التى وجهت للدكتور حمزوى حينما نادى بالقائمة الموحدة بانه مثالى اكثر مما ينبغى وانه حالم ولا يعيش على الارض وانما انا ارى هذه الدعوه قمه الفهم وقمة الوطنية وقمه الخوف على مصالح البلاد.
    احزن جدا لما ارى النفوس الثوريه قد تغيرت واحزن اكثر لما ادرك ان تغيرها فى هذا الوقت على وجه التحديد يشكل خطر بالغ على كل من الثورة و الديموقراطية فى آن واحد ,فأنا اناشد للمره الثالثه فى هذا المقال كل الثوار الوطنيين بان يمزجوا الثورة بالديموقراطية ولا يفصلوهم تحت اى ظرف تفاديا لإخطاء الديموقراطية التى لا نقدر عليها ابدا والتى لا يستطيع فصيل بمفرده تحملها مهما بلغت قوته السياسية والشعبية.
    ومن هذا المنطلق اتقدم بفكرة افتراضية لا اسعى لتحقيقها على ارض الواقع اكثر من تحقيقها فى نفوس الاخوه القارئين لهذا المقال اسمها حملة "ثوب الثورة" وفحواها ان ننزل كلنا الى الميدان بالملابس التى كنا بها اخر يوم فى الثورة نستجمع ذكريات الثوره نستشعر عظمة الوحدة التى اكرم الله علينا بها وان ننوى جميعا فى انفسنا اننا سنكون "ايد واحده" كما كنا من قبل بغض النظر عن البرامج والافكار والايدلوجيات.
    متأكد ان كل ثورى وطنى حقيقى اذا فعل هذه الخطوات انه سيبكى انهارا ,واذا بكى الثورى فاطمئن يا عزيزى ان الثورة لن تضيع.
اسمع الآن شخص خفيف الظل والدم معا يقول وماذا ان لم يبكى ؟...اقول له للاسف فذلك يعنى ان الثورة تضيع!..ولكن لا بأس هناك حل بإذن الله .. فكل من يجد فى نفسه هذا الشعور عليه ان يتمالك اعصابه جيدا ويتماسك او على الاقل يتظاهر بالتماسك ويستجمع قواه ثم يشفط بطنه فيكتم نفسه ويغلق فمه...ثم يصيح : هوووووووووووب..الهوب ما تخليش الثوره تفط..ثم يستغفر ربه ولا ينام على بطنه ابدا..فانه ما تسرب لبشر هذا الشعور الا كان "فلول" والعياذ بالله!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق