الخميس، نوفمبر 17، 2011

أصحاب السمو..كفاكم عبثا بمصر!




         اعمي من لا يرى من الغربال , ومجنون من يعتقد ان مجلس الوزراء المصري هو سيد قراره , ذلك لان سيد مات وقراره مضروب بستين حذاء فى كل المجالات ,  فانا أرى ان الحياة السياسية فى مصر الآن قائمة على قاعدة "سمك لبن تمر هندي " بمعنى انه لا فصل بين السلطات بل انه لا سلطات فى مصر أصلا اللهم الا سلطة المجلس الأعلى للقوات المسلحة وسلطة الطحينة ! وأرجوك لا تدخل معي فى نفق "البينة على من ادعى واليمين على من أنكر" ذلك لان من يعتقد ان هناك فصل بين السلطات فى مصر الانتقالية الآن هو من يدعى وعليه ان يثبت صدق ادعائه ولأني أنكر ذلك فأنى اقسم انه لا يوجد كلمة فى مصر الآن غير كلمة المجلس الأعلى للقوات المسلحة ولا يوجد اقتراح او رأى يصدر عن أي مؤسسة من مؤسسات الدولة فيه مصلحة له الا وله فيه يد او أياد.
        فلو كان الإعلان الدستوري قد أعطى مجلس الوزراء حق إعداد مشروع ميزانية الدولة فقد أعطى للمجلس الأعلى حق إقرارها وان كان قد أعطى للوزراء حق إعداد مشروعات القوانين واللوائح والقرارات فقد أعطى للمجلس الأعلى  حق إصدار القوانين أو الاعتراض عليه وهلم جرا فكل اختصاص لمجلس الوزراء تجده منقوصا مبتورا ديكوريا ونجد دائما اليد العليا للمجلس الأعلى وهذا بالمناسبة أمر كلنا نعرفه ولم نعترض عليه ولكننا قبلناه بشرط افتراض حسن النية فى المجلس الأعلى حينما قلنا للاستفتاء "نعم" وكانت الضمانة الحقيقية لكل الثوار وقت إصدار الإعلان الدستوري هي الشارع وميدان التحرير.
        وقد استخدم الشعب هذا الكارت فعلا منذ عدة شهور عندما بدأ نائب رئيس الوزراء الأسبق د.يحي الجمل بإقامة مؤتمرات وعقد لقاءات بهدف حقيقي وهو الالتفاف على إرادة الشعب وأخر صوري هو إعداد مسودة تقدم للجنة وضع الدستور للاسترشاد بها عند وضع الدستور وحين أخر قيل إنها  ستكون ملزمة لهم , المهم ان الشعب يومها لم يقبل ذلك ونزل للشوارع "جمعتين متتاليتين" حتى تمت إقالة يحيى الجمل , وكانت إقالة او استقالة يحي الجمل حدث مهم أزال بعض الغموض عن السؤال المعقد "كيف تدار مصر؟!".
       فلقد تسرب حينها بعض المعلومات عن ان رئيس الوزراء لا يرضى عن أداء نائبه وقد عرض عليه التقدم باستقالته الا ان المجلس الأعلى كان له رأى آخر وفى المقابل قال الدكتور يحي الجمل ان المشير استدعاه وقال له ان يظل فى مكانه ويستمر ولكن الدكتور رفض واستقال بعد ذلك بأيام نتيجة ضغط شعبي شجاع.
        وذهب يحي الجمل واعتقدنا بذلك ان معركة الالتفاف على الإرادة الشعبية قد انتهت ولكن الظلام ما لبث ان انقشع واتضح أنها كانت الجولة الأولى فقط  فى هذه المعركة وجاء على السلمي نائب لرئيس الوزراء ليبدأ المعركة ولكن بشكل آخر , شكل المبادئ فوق الدستورية ولكنه عرضها عرضا باهت تافه جاء بأثر عكسي .
        فلقد اتفقنا ان هذه المعركة كان هدفها بالنسبة للعسكر هو ان يبتعدوا عن الصورة وألا يظهروا على أنهم هم من يحركون الأحداث ولكن هذا العرض الأرعن للسلمي" لمبادئه فوق دستوره" وضع العسكر فى حرج شديد واتضح لكل ذي عينين ان المجلس العسكري يستخدم الشخصيات العامة لتؤثر على الناس من اجل تحقيق أغراضه وانقلب السحر على الساحر وبدلا من ان يتحاور الناس مع السلمي هاجموا العسكر وبدلا من الحديث العام عن عدم أهمية المواد فوق الدستورية بدأنا نتحدث فى التفاصيل وبدأنا نتحدث عن نية حقيقية للسيطرة على عرش مصر وذلك من خلال المادتين التاسعة والعاشرة اللتان تتحدثان عن اختصاص المجلس الأعلى بوضع ومناقشة ميزانية الجيش دون غيره ووضع الميزانية فى البند الأول فى ميزانية الدولة والأخرى التي تتحدث عن مجلس دفاع وطني يكون الجيش ورئيس الجمهورية رؤساء علية مما يعنى جهاز بديل لأمن الدولة ولكن بطريقة ظريفة وكأن البلاد ينقصها أجهزة أمنية وأنا استعجب جدا من هذا البند فكيف يفكر بلد له جهاز مخابرات وجهاز امن وطن (امن دوله سابقا) وهيئة امن قوى ان تشكل جهازا أخر لنفس الغرض بدلا من تقوية الأجهزة الثلاثة الأخرى اى عقل هذا واى تفكير ينتج هذا الخراء العقلي واى نظرية مؤامرة يمكن ان تقف مكتوفة الايدى أمام ذلك المخطط, تلك البنود الكارثية هى من جعلتنا نتشكك فى نوايا المجلس العسكري .
       ويبدو ان المجلس الاعلى قد خسر بالفعل الجولة الأولى واعترف انه لا يريد لا سلطة ولا يحزنون ولكنه فى جولته الثانية قد اتخذ أسلوبا جديدا وهو أسلوب القوة الناعمة اى اختاروا مجلس شعب كما تريدون واختاروا رئيس كما تشاءون ولكن ليس لأحد سلطان على بل انا سأدير البلاد من خلال المادة العاشرة , واضح جدا ان المجلس العسكري يحلم ويتمنى ويريد ولكن كل مرة كانت تصطدم إرادته مع جملة "الشعب يريد" حتى هذه المرة سوف تصطدم أمال المجلس العسكري مع أمال الشعب يوم 18 نوفمبر المقبل والذي من المفترض ان يكون جمعة للمواجهة إذا لم يرجع العسكر عن سلوكهم المعادى للثورة والسارق لها وأخيرا نقول لكل جنرالات المجلس العسكري اتقوا الله وارفعوا أيديكم عن عرش مصر فى أسرع وقت فلها هو لكم ولا انتم له.

____________
ملحوظة:مليونية الغد ليست للوثيقة فقط وانما لتحديد جدول زمنى للانتخابات الرئاسية قبل ابريل 2012 ولمنع عسكرة الدولة ولن يشارك بها الاسلاميين فقط وانما كل المخلصين من ابناء هذا الوطن.
                                                                                                            

                                                                                                             بقلم / عبد العظيم كشك
                                                                                                         كتب فى 5 نوفمبر وتأخر النشر 
                                                                                                          لاسباب خارجه عن الاراده ,,