الأربعاء، يناير 11، 2012

علمنى الشهادة


                                            "مشروع قصة قصيرة"

     كان قلبه يخفق وعظام قفصه الصدرى تعلو وتهبط فى تواتر وسرعة رهيبة وهو بالكاد يستطيع ان يتنفس ..لا انه لا يتنفس اصلا من اثر الغازات المسلية للدموع انه فى حالة كحة وبثق مستمر بينما سحابة من الغازات تعم المكان كأنها الليل الدامس قد خيم ستائرة فى عز الظهيرة على غير موعد ..اعمى لا يرى من امامه يسحبه هذا الى مكان كثافة الغاز فيه اقل فيشممه خلا او محلولا يخفف من اثر الغاز بينما يقول له اخر اذهب الى البيت لترتاح انت بينما سنكمل نحن المعركة ويردد الواقفين كلام هذا الاخر مستحسنين هذا الرأى بينما هو اصم لا يسمع الا صوت المعركة ثم صاح باعلى صوتة بعدما فاق تقريبا من اثر الغاز : لااااااااااااااا..لن اذهب من الميدان انها مصر .. ثم جرى نحو الصفوف الامامية للمعركة الدائرة بين الثوار وقوات الطاغية ,يتناول من الارض حجارة ويقذفها على العساكر بينما يردون هم عليه بالقنابل المسلية للدموع والخرطوش والرصاص الحى وبينما هم فى المعركة اذ يسمعون صياح من الصفوف الخلفية ان : الله اكبر الله اكبر..لا اله الا الله  ,فيعرفون انه قد سقط شهيد فتعلو هممهم وتبدوا فى اعينهم هذه الحجارة قنابل ذرية يرهبون بها عدو الله وعدوهم.
    كان يبكى عند سماع خبر استشهاد احد الزملاء ..يبكى لانه مات ليدافع عنه ..مات لكى يعيش هو ..مات وهو يأمل فى الحياة الكريمة .. مات وعينه فى الحياة , كان يبكى لانه يعرف ان هؤلاء اللذين يرزقون الشهادة ليسوا اشخاص عاديين ولكم سمع من قصص عن رسائل الشهداء ومواقفهم وارائهم وكان يقول لنفسه دائما حقا هؤلاء هم من يستحقون الشهادة ,كان يتمنى ان يكون مثلهم فى الفهم والتضحية اوعلى الاقل يقابلهم ليتعلم منهم وبينما هو على هذا الحال.. يفكر ويقذف بالحجارة اذ سمع طلقة رصاصة قريبة جدا من اذنه فنظر خلفه ليجد صديق عمره ملقى على بحر من الدماء والرصاص فى رأسة ..لقد اصيب صديقه ..انه لا يصدق كيف حدث ذلك ..القى الحجارة التى بيده على الارض واستلقى على الارض جنب صديقه .. لا يتحدث ولا يقدر على الحديث اصلا.. ظل ينظر لصديقه الغارق فى دمه وصديقه ايضا ينظر اليه فى الم انتهى بابتسامة طويلة عرف صاحبنا ساعتها انها إيذانا بانطلاق الروح الى باريها .. عرف ذلك ولكنه لم يصدقه ولم يقتنع به , وفجأة جرى فى خفة ولا وعى نحو ماقبل الصفوف الامامية فى المنطقة الفاصلة بين الثوار والطغاة صائحا : ياولاد الكلب.. ياولاد الكلب مشيعا باتهام زملائه له بالجنون وصيحات اصدقائه له : ارجع .. انت فى مرمى النار.. ولكنه لم يلتفت لأى منهم وظل يجرى حتى نجح فى الوصول الى جانب العساكر واخنطف برشاقة بندقية احد العساكر وعاد بها الى جانب الثوار واخذ يطلق منها عليهم واحسوا هم بخطره عليهم فصوبوا جميعهم اسلحتهم عليه حتى اصابوه بل غربلوه رصاصا بعدما اصاب منهم الكثير واستلقى على ظهر ودمه الطاهره ينبع كأن جسده جبل عال تنبع منه الانهار ينظر الى السماء فى شموخ بينما الزملاء يلتفون حوله يطلبون منه ان يقول الشهادة فيقولها ثم يبتسم ابتسامة ستخلد فى ذاكرة كل من رأوها وعاشوها وهو يقول :الآن فقط عرفت .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق