الاثنين، فبراير 06، 2012

الثورة فى طور جديد


      السطور القادمه ليست الا محاولة لفهم واقعنا الثورى بعد عام من الثورة واتمنى ان يوفقنى الله ان ابعد فيها عن التنظيرات والمزايدات وما  يساء فهمه ,اكرر, انها محاوله للفهم تحتمل الاختلاف فى وجهات النظر فربما اخطأت او اصبت فهى ليست نظرية جامدة.


     اهم ما يميز ثورة الخامس والعشرين من يناير انها ثورة بلا فلسفة او قل ان فلسفتها هى اللافلسفة او احتمال كل فلسفة , ومعنى كلمة فلسفة الثورة هى الايدلوجيا او الاطار الفكرى الذى قامت من اجله الثورة فثورتنا لم يكن وراءها ايدلوجيا معينه يريد المجموع الغاضب تطبيقها بدلا من الايدلوجيا القديمة , ولكنها كانت ثورة بمطالب ومطالبها كانت "عيش , حريه ,عدالة اجتماعية" كنا ونحن نهتف هذه المطالب نعنى كل كلمة نقولها وهى اننا نريد هذه المطالب بأى وسيلة وبأى ايدلوجيه وكنا نرى فى النظام الفاسد واحيانا مؤسساته التى منها ما يحتاج الحل تماما كأمن الدوله ومنها ما يحتاج اعادة الهيكلة كالشرطه والامن المركزى معوقات تحقيق هذه المطالب فكان لزاما ان نقوم بثورة لنسقط هذا النظام الفاسد ونتعامل مع هذه المؤسسات تعاملا بقدر ما تسببه هى لنا  من اعاقه فى مسيرة البناء.


        حسنا..فكلنا اذن يريد اسقاط النظام وكلنا لا يرضى بمؤسسات النظام القديم , وحينما اتحدث عن "كلنا" فانا اقصد التيارات المؤدلجه التى شاركت فى هذه الثوره , ولما سقطت رموز النظام المتمثله فى رئيس الدوله ووزراءه ولجنة سياساته و بقيت لنا مؤسسات الدولة ,ولقد بقيت فى وضع مزرى ينفذ سياسات النظام الذى رباها وكبرت على يديه وكانت ابرز هذه المؤسسات هى مؤسسه الداخلية حينما تورطت فى قتل للثوار فى احداث متعاقبه بعد التنحى وكذلك المخابرات التى ما زالت تنفذ نفس اساليب ومخططات مبارك فى نشر الفوضى والذعر المتعمد وغيرها من المؤسسات التى لم تكن الثورة على هواها فأبت الا ان تعكر صفو هذه الثورة .
 

       ومن هنا اتت اول مشكله حقيقيه بين الثوار -ناهيك عن مشاكل مفتعله كمشكلة الاستفتاء وغيرها -ولكن التعامل مع مؤسسات الدولة الحالية هى اول مشكلة حقيقية ينقسم فيها الثوار فى اداة الحل واول مشكلة يتطور فيها صراع الإرادات فيأتى كل طرف ثورى بحل مختلف عن الاخر ويصر فى تنفيذه بمفرده  مبررا ذلك التصرف اما بأنه هو من نجح فى الانتخابات وبالتالى فهو فقط ممثل الثورة او حتى على الطرف الاخر باعتبار ان المنتخبون اغرتهم الكراسى فاشتروا السلطه بالثورة.


      فالجماعات التى تربت على الاصلاح كالاخوان والسلفيين رأت ان مطالب الثورة كانت "عيش ,حرية ,عدالة اجتماعية" ورأت ايضا ان نجاح الثورة انما هو مرهون بتحقيق هذه المطالب بأى شكل ولذلك فطبقا لهم فالبرلمان والحكومة المنتخبه يقع على كاهلها تحقيق هذه المطالب بالطريقه التى يرونها وبإحداث الاصلاحات التى يرونها ضرورية فى منظومة النظام السابق وان الاعضاء المنتخبين من الشعب هم الاحق بوضع رؤيتهم وايدلوجيتهم لشكل نظام ومؤسسات الدولة الجديد ما دامت الثورة بلا فلسفة وبلا ايدلوجية.


    اما الجماعات الاكثر يسارية وراديكالية فترى ان الشعب الذى قام بثورة انما كان يعنى بإسقاط النظام اسقاط كل ما يتعلق بالنظام وتغيير ايدلوجية ومجموعة الافكار الحاكمة لذلك النظام ,فاعتبروا ان هتاف " الشعب يريد اسقاط النظام " انما كان مقصود به اسقاط الايدلوجيه اليمينيه الرأسمالية للنظام الاقتصادى المباركى وكذلك الايدلوجية السياسية و الاجتماعية لنظام مبارك فهم يحاولون تصوير المشهد وكأن الشعب اسقط كل مظاهر اليمين وطالب بالتحول الى كل مظاهر اليسار ناسيين ربما ان الثورة شارك فيها يمينيين ووسطيين ويساريين ايضا, ناسيين انها ثورة شعب ,ولذلك كان لزاما على الثورة -من وجهة نظرهم -اسقاط كل مؤسسات النظام السابق واعادة بناءها مرة اخرى بما يتفق مع روح الثورة .


      وفى اطار هذا الاختلاف الواضح بين اليمين واليسار فى حلوله وتصوراته وما تربى عليه وقف شباب الثورة الحقيقيين المستقليين بالثورة عن كل ايدلوجيه حتى ولو انتموا لحركة او جماعة او حزب  فى ميدانهم يعلنون انهم لا تعنيهم هذه الاختلافات الفكرية انما تعنيهم فى النهاية تحقيق مطالب الثورة بأى طريقة .
 
 
       وعلى ذلك وقف الاصلاحيين يحلمون برفعة هذا الوطن عن طريق سلطات شرعيه كمجلس الشعب والحكومه ومؤسسة الرئاسة واعتبروا ان دور تحقيق اهادف الثورة ملقى على عاتق هذه المؤسسات مع عدم انكار حيوية واهمية الضغط الشعبى فى الضغط على المجلس العسكرى خصوصا قبل انتخابات الرئاسة.


     وكذلك وقفت تحلم ايضا برفعة الوطن الجماعات اليسارية ولكن بالطريقة التى تراها صحيحه وهى الاتجاه الى التصعيد واعلان العصيانات المدنية - كعصيان11فبراير -كآخر وسيلة ضغط سلمية على النظام اما تنفيذ طلباتها او انهيار سلطة المجلس العسكرى المتمثلة فى سيطرته على مؤسسات الدولة.


        هذا حل وهذا حل,لا اريد ان اضع وجهة نظرى , نعم احدهم قانونى والاخر غير قانون ولكن الثورة فى ذاتها انما هى خرق للقانون ,وهذا يقول انه يمثل الناس وهذا - ان اجتمع الناس معه - سيكون ممثل الناس ايضا ,وان كنت ارى ان فكرة العصيان المدنى ستفشل - وليس هذا انحياز معها او ضدها انما هو تحليل - لان الجمهور البسيط غير المنشغل بقضايا وتنظيرات العالم الافتراضى يثق فى البرلمان ثقة قد تكون عمياء ويثق انه طريق شرعى وممثل له ,وهذا الجمهور الكبير من عامل مصنع الى موظف بسيط معروف فى ادبيات التغيير السلمى انه حجر الزاوية فى نجاح اى دعوة ففكرة الاضراب اصلا موجهه للجمهور لا للسلطة , وفى النهاية كلٌ يثور كما فهم .

وفق الله مصرنا لما فيه الخير والمصلحة ,,

ـــــــــــــــــــــ
مواقع تم النشر فيها : اخوان البحيرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق