الأربعاء، مايو 02، 2012

شخص ولا برنامج ؟!


     لو سألت اى مصرى على وجه البسيطة ماذا تريد من الرئيس القادم سيقول لك الامن ومحاربة البطالة والغلاء والاهتمام بالبحث العلمى واعادة كرامة مصر وقيمتها فى محيطها العربى والاقليمى بل والعالمى , ولو سألت اى من المحللين السياسين المنتشرين فى الفضائيات بمعدل عشرين محلل لكل قناة عن الحلول لهذه المشاكل" سيرصها لك رصا " ولكن سيشترط عليك وجود شخصية قادرة على التنفيذ لتقدر على الحل.
   
     اذن لنخرج من معضلة "شخص ولا برنامج" نقول انهم الاثنان ولكن للأمانة فإن الاختيار حتى فى الدول الاكثر ديموقراطية والتى تكون فيها الاحزاب اكثر قوة لابد ولا مفر من ان يكون جزء اساسى وكبير من اختيار رئيس الجمهورية هى شخصية الرئيس وخبرته ومدى انفتاحه على الاخر ومدى تقبله لمختلف الافكار.
 
     فمثلا فى الانتخابات الامريكية قبل الاخيرة حيث كان كيندى ينافس بوش الابن لوحظ ان العوامل الشخصية للمرشح اثرت كثيرا على شعبيته على مدار الحملة الانتخابية ,وقد شوهد ذلك جيدا حينما قلت شعبية كيندى بسبب الشائعة التى اطلقها عليه بوش بأنه شخص متردد ويغير مواقفه باستمرار لذلك فهو لا يمكن الثقة فى كلامه لانه من المتوقع ان يأتى بعد الانتخابات ليقول لن انفذها لان متغيرات حدثت وحينها وقف كيندى محرجا ايذاء تلك الشائعات , وكذلك تلك الشائعة التى رد بها كيندى على بوش بأن اتهمه انه شخص نخبوى يستعلى على الجمهور فلا يذهب اليهم ولا يتحدث معهم مما اضطر بوش لتكثيف دعايته الانتخابية ونشر صور له وسط الناس, اذن فشخصية الرئيس وشخصه يؤثرون فى انتخابه؟ قطعا نعم.

    لو اردنا اسقاط ذلك على واقع الانتخابات الرئاسية المصرية سنجد شخصيات لها كاريزما وحضور عالى جدا كأبوالفتوح و عمرو موسى وحمدين صباحى وشخصيات  فكرية لكنها ليست جماهرية كالدكتور العوا و شخصيات تنظيمية تدعمها احزاب جماهيرية كالدكتور محمد المرسى , ولو عدنا لاخر استطلاع رأى لمؤسسة الاهرام (تلك المؤسسة التى تنبأ استطلاعها بتقدم الاسلاميين فى الانتخابات البرلمانية) سنجد تقدم ملحوظ للسيد عمرو موسى و الدكتور ابوالفتوح وذلك لميزاتهم الشخصية قبل برنامجهم وهذا يؤكد ان الناس لا تختار بناء على عاطفة او تتغاضى عن البرامج ولكن لأنها تعلم ان البرامج متشابهه لوحدة المشكلة فهى تبحث عن المرشح الذى يشبه برنامجه وتعب فى انتاجه وليس مرشحا مغصوب على الترشح او مدفوع لغرض سياسى او مرشح دخل ليقضى على الثورة .

   وانا اذ أنهى هذا المقال اجد انه من النفاق واللؤم على القارئ ان اخفى اعجابى بالدكتور عبدالمنعم ابوالفتوح لأنه شخص استطاع بحكم شخصيته المنفتحه على كل الاتجاهات وحضوره المؤثر وخلقه المحترم ثم اهتمامه ببرنامجه وحرصه على ان ينفذ ويتابع كل جزء فيه بمنتهى الامانة ان يحوز على ثقة البسطاء ,اعجب به لصراحته الشديدة و اطمئنانه وثقته بالله فهو لا يخشى سواه , ثم اعجب به لانه شخص جمع حوله فى مؤتمر انتخابى السلفى نادر بكار والليبرالى بلال فضل والثورى وائل غنيم والمستقل عبالرحمن يوسف وداخل حملته اليسارى والشيوعى والاسلامى.. انه ظاهره غريبة عاجزة عن التفسير تستحق الاحترام.. فلو كان لى الف صوت انتخابى لاعطيتهم ابوالفتوح بمنتهى راحة الضمير .
    

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق