الاثنين، سبتمبر 10، 2012

وما قتلوه وما صلبوه ! "قصة قصيرة"

      فى سكون الليل .. حجرة موصودة الابواب والنوافذ .. حديثة الديكور .. تقليدية الطابع .. مطفأة الانوار .. جلس يتنهد فى نشوة .. يغالبه سكون بهيمي لا يليق الا بشخص اعار سمعه وبصره لمشاهد اباحية على شاشة كمبيوتره المحمول خافضا صوته حتى لا تسمع به زوجته واولاده بالغرف المجاورة ولا امه العجوز التى حرمها الله على كبر سنها كل الحواس الا السمع فهى حادة السمع بل شرهة السمع ..

          وبينما هو على حاله اذ بالمقاطعة التقليدية المملة التى يعانى منها كل رواد الانترنت وهى تلك الدائرة المتقطعه التى تدور من حين الى اخر على شاشة الفيديو لتقول ان الفيلم ما زال قيد التحميل .. امممم ( قالها مضجرا ) ..اذن عليه الانتظار قليلا .. لكنه لا يمكنه الانتظار فارغ اليدين ..

         فعمد الى صفحة اخرى من النت .. وفتح موقع التواصل الاجتماعى الشهير "فيس بوك " ذاك الموقع الذى لا يحبه كثيرا ولكنه فقط اعتاد على خوضه ليس اكثر .. واخذ يتصفح الاخبار الموجوده على صفحته الشخصية بغير اهتمام .. وكلما اصابه الملل فر الصفحة سريعا جدا لاعلى واسفل حتى وقف على خبر كتب ناشره عليه " فداك ابى وامى يا رسول الله " .. لم تأخذه المفاجأة كثيرا لرؤية الخبر فهو معتاد من ذاك الشخص السمج حاد التعليقات على الاخرين المتشدد دائما .. معتاد منه على تلك النوعية من الاخبار التى يستغل فيها كلمات مثل الرسول و الله والاسلام والدين لمهاجمة خصوم سياسيين وفى المقابل لكسب موقف سياسى لصالح حزبه ,فهو بنتمى الى حزب من هؤلاء المسمون بالاحزاب الاسلامية .. فضوله فقط هو الذى دعاه للدخول الى الخبر ربما وجد فيه نقطة تناقض تمكنه من الرد على هذا السمج وتحرجه وتوقفه عند حده .. لكن الخبر هذه المرة كان مختلفا اذ وجد فيه ان : " اقباط المهجر ينتجون فيلما مسيئا عن الرسول محمد باسم كلاب محمد وانه مرفق بالخبر فيديو يوضح اجزاء من هذا الفيديو " .. قرأ الخبر وشاهد الفيديو وللحقيقة انه وجد فيه تطاولا وسخرية ووجد ركاكة حتى فى صناعة الفيلم ..

        فاندفع الدم فى رأسه واستشاط غضبا لما سمع وقرأ واخذ يكتب تعليقات اسفل الخبر المنشور فحواها ان صانعى هذا الفيلم هم الكلاب وانه مستعد للجهاد فى سبيل الله ضد هؤلاء المتطاولون وانه يجب على الدولة المصرية ان تظهر لعباد الصليب هؤلاء و الصليبين انها قادرة على دفع اذاهم بل على كل البلاد الاسلامية ان تنتقم لتلك الفعلة الشنيعة من هؤلاء الكلاب الضالة ..

      قال هذا الكلام ثم هدأ قليلا اذ به يجد فى نفسه شحنة اخرى يريد ان يفرغها فى وجه هؤلاء المتطاولون اذ وجد احد الصليبين كما كتب اسمهم ينشر تعليق معجب بيه بالفيلم وكأنه يريد ان يستعرض او يغيظ المسلمين المعلقين على الخبر فاستشاط صاحبنا غضبا و صمم على ان يغيظ هو فظل يكتب تعليقات متكرره اسفل بعضها البعض ليس فيها الا كلمة واحدة " وما قتلوه وما صلبوه " .. عندها احس انه قد انتصر للرسول خصوصا بعدما ابدى 50 شخص اعجابهم على تعليقه هذا .. ثم اخذ هذا الخبر ونشره على صفحته الشخصية مرفقة ببعض الكلمات الحماسية وصورة نقب عنها فى كمبيوتره المحمول وجد مكتوب عليها "فداك ابى وامى يا رسول الله " وكتوب عليها فى زاوية فى اسفلها "قاطعوا المنتجات الدنماركية " انها قديمة شئ ما .. لكن لا بأس .. حتما ستفى بالغرض .. وتجعل كل من ينظر اليها يغضب لنصرة نبيه ..

       بعدما فعل كل هاته الاشياء احس كأن هؤلاء المتطاولون قد ارتدعوا وخافوا ولن يكرورا ذلك ثانية وللأمانه انه كان يشك فى هذا الشعور .. لكن على اى حال "هنعديها هذه المرة" .. لبث قليلا يشاهد تفاعل الناس على خبره المنشور على صفحته الرئيسية بين معجب يترجم اعجابه ب"لايك" وبين غاضب يترجم غضبه ب"كومنت" .. ثم احس ان رسالته قد تمت فسجل خروجه من الصفحة واغلقها ..

      وفتح الصفحة الاخرى .. حسنا .. لقد تم تحميل الفيديو الاباحى .. وبدون تفكير سمعه حتى اخر لحظة ثم افرغ شهوته كحيوان هائج .. ثم اغلق كمبيوتره و انام شاشته و دخل فاغتسل وتوضأ .. ثم خرج فصلى ركعتين عوده ابوه منذ الصغر ان يصليهم قبل منامه .. ثم وضع رأه على الوسادة مرتاح البال فخورا بنفسه انه رد الكيد عن الرسول .. ثم غط فى النوم غطيطا تراوده بين حين واخر احلام ان اصحاب الفيديو المسئ قد ماتوا حرقا كما قالوا عن الصحفى الدينماركى الذى اساء من قبل او ان يموتوا حسرة على عزيز او اى موته صعبة المهم تكون على شكل معجزة من الله لانه يعرف ان احد لا يستطيع رد هذا العدوان .. نام واخر ما قاله " ان الله يدافع عن الذين امنوا "  .. عاش فى احلامه حتى استيقظ فدخل عى صفحته الرئيسية ليجد الموضوع قد هدأ ولم يصادفه خبر موت هؤلاء المتطاولين .. فاوجد لذلك علة ان الله على كل شئ قدير .. لكنه لم يدرك ابدا ان السبب حاله المعوج العليل !!

هناك تعليقان (2):