السبت، فبراير 25، 2012

"اللى كلّف مَامَاتش"


      
         لو ارسلنا لكائن فضائى من كوكب"المريخ" عناوين الجرائد ومواضيع برامج "التوك شو " فى فترة الشهر او الشهرين الماضين وطلبنا منه ارسال انطباع عما شاهده وقرأه سيكون جوابه لا محالة انه يرى بلد لا امن فيها ولا امان – مهما حاولنا  اقناعه بان كتاب التاريخ يقول عنها عكس ذلك – ذلك ان الوضع الامنى فى مصر مؤخرا وصل الى حالة مزرية ومقلقة ولا يمكن بحال من الاحوال السكوت عنها او عليها.

         فمن مسلسل سرقة البنوك كما حدث لبنك ""HSBC الى مسلسل الخطف كما حدث مع عدد من النشطاء السياسين مثل الطبيب احمد عاطف منظم  اضراب الاطباء وصولا للتهديدات بالقتل كما حدث مع النائب حسن البرنس الى القتل نفسه وذاته وعينه كما حدث مع الناشط السياسى محمد جمال فى اعتصام القضاة حينما كان متضامنا معهم وامتدت اليه يد اثمة وهو خارج من الاعتصام لتطعنه فى قلبه طعنه وذبحة فى رقبته.
   
        ومساء الخميس الماضى روعنا جميعا سماع خبر الاعتداء على الدكتور عبدالمنعم ابوالفتوح وسائقه وسرقة سيارته على الطريق الدائرى ثم نبيت ليلة حزينة قلقين على الرجل لنستيقظ فى اليوم التالى على خبر اكثر الما وهو محاولة اغتيال الدكتور حسن البرنس على الطريق الزراعى عند كفر الدوار , ورغم ان الخبرين بهما شبهه سياسية اكثر من الشبهة الجنائية الا ان ما يجب الحديث عنه هو المسئولية الجنائية ليس فى هذين الحادثين فقط بل فى كل احداث الانفلات الامنى التى شهدناها من بعد تنحى المخلوع مبارك حتى الان وربما لاحقا كما هو متوقع.

        فلو عدنا الى اخينا "الكائن الفضائى" نسأله عن مسئولية هذه الجرائم لوجدناه يقول لنا ان حكام البلاد هم المسئولون شكلا وموضوعا عن كل هذه الجرائم وان حدوث هذه الجرائم واستمرارها اكثر من مرة انما فى الحقيقة يعنى احد امرين الاول :هو انه يوجد تواطؤ من المجلس الاعلى للقوات المسلحة_حاكم البلاد_لتنفيذ هذه الجرائم ربما للتغطية على فشله فى ادارة البلاد او ربما لتصفية حسابات مع ثورة يعتقد انها اطاحت بحلفاء له,والثانى :هو ان هذه الاحداث لا علاقة لها بنظرية المؤامرة وان هناك فشل حقيقى فى ادارة شئون البلاد وان فعلا المجلس الاعلى لا يستطيع ولا يقدر على تأمين البلاد رغم تأمينه لامتحانات الثانوية وللاستفتاء ولانتخابات مجلس الشعب والشورى  على مدار ثلاثة شهور متتالية.
    
        ورغم ان هاتان الاطروحتان اسوء من بعضهما من حيث النتائج التى يجب ان تترتب عليهما من سجن واعتقال كل قيادات المجلس العسكرى لو كانوا يديرون مؤامرة حقا او  سحب السلطة من تحت ايديهم وارجلهم و"..." فى اسرع وقت ممكن ان كانوا فاشلين فى ادارة البلاد ورغم اننا لا نجد لهاتان الخياران ثالث يفاجأنا المجلس العسكرى دائما بوجود طرف ثالث يعلق عليه اخطاءة.

       وانى لاعجب للذين يصرون على تسليم السلطة فى يونيو رغم هذا الوضع السئ التى تمر به البلاد تحت حكم العسكر ,وانى استطيع ان اتفهم هذا الاصرار لو كان المجلس الاعلى لديه ملفات لابد ان ينتهى منها قبل يوينو ,لكن الحقيقة ليس كذلك بل هى عكس ذلك فإنه اصبح لدينا نحن ملفات يجب العمل فيها فى اسرع وقت وان تعطيلها راجع لوجود العسكر فى السلطة كقضية تراجع التصنيف الائتمانى لمصر والذى ارجعت التقارير حدوثه لضبابية فكرة تسليم السلطة فى مصر وكذلك قضية الاستثمار والمستثمرين الذين لن يشاركوا فى اللعبة الا لما يعرفوا اين ستذهب مصر؟ ويطمئنوا الى شكل السلطة الجديدة ولاسيما رئيس الجمهورية .

___________
منشور فى موقع البحيرة دوت كوم 

الاثنين، فبراير 06، 2012

الثورة فى طور جديد


      السطور القادمه ليست الا محاولة لفهم واقعنا الثورى بعد عام من الثورة واتمنى ان يوفقنى الله ان ابعد فيها عن التنظيرات والمزايدات وما  يساء فهمه ,اكرر, انها محاوله للفهم تحتمل الاختلاف فى وجهات النظر فربما اخطأت او اصبت فهى ليست نظرية جامدة.


     اهم ما يميز ثورة الخامس والعشرين من يناير انها ثورة بلا فلسفة او قل ان فلسفتها هى اللافلسفة او احتمال كل فلسفة , ومعنى كلمة فلسفة الثورة هى الايدلوجيا او الاطار الفكرى الذى قامت من اجله الثورة فثورتنا لم يكن وراءها ايدلوجيا معينه يريد المجموع الغاضب تطبيقها بدلا من الايدلوجيا القديمة , ولكنها كانت ثورة بمطالب ومطالبها كانت "عيش , حريه ,عدالة اجتماعية" كنا ونحن نهتف هذه المطالب نعنى كل كلمة نقولها وهى اننا نريد هذه المطالب بأى وسيلة وبأى ايدلوجيه وكنا نرى فى النظام الفاسد واحيانا مؤسساته التى منها ما يحتاج الحل تماما كأمن الدوله ومنها ما يحتاج اعادة الهيكلة كالشرطه والامن المركزى معوقات تحقيق هذه المطالب فكان لزاما ان نقوم بثورة لنسقط هذا النظام الفاسد ونتعامل مع هذه المؤسسات تعاملا بقدر ما تسببه هى لنا  من اعاقه فى مسيرة البناء.


        حسنا..فكلنا اذن يريد اسقاط النظام وكلنا لا يرضى بمؤسسات النظام القديم , وحينما اتحدث عن "كلنا" فانا اقصد التيارات المؤدلجه التى شاركت فى هذه الثوره , ولما سقطت رموز النظام المتمثله فى رئيس الدوله ووزراءه ولجنة سياساته و بقيت لنا مؤسسات الدولة ,ولقد بقيت فى وضع مزرى ينفذ سياسات النظام الذى رباها وكبرت على يديه وكانت ابرز هذه المؤسسات هى مؤسسه الداخلية حينما تورطت فى قتل للثوار فى احداث متعاقبه بعد التنحى وكذلك المخابرات التى ما زالت تنفذ نفس اساليب ومخططات مبارك فى نشر الفوضى والذعر المتعمد وغيرها من المؤسسات التى لم تكن الثورة على هواها فأبت الا ان تعكر صفو هذه الثورة .
 

       ومن هنا اتت اول مشكله حقيقيه بين الثوار -ناهيك عن مشاكل مفتعله كمشكلة الاستفتاء وغيرها -ولكن التعامل مع مؤسسات الدولة الحالية هى اول مشكلة حقيقية ينقسم فيها الثوار فى اداة الحل واول مشكلة يتطور فيها صراع الإرادات فيأتى كل طرف ثورى بحل مختلف عن الاخر ويصر فى تنفيذه بمفرده  مبررا ذلك التصرف اما بأنه هو من نجح فى الانتخابات وبالتالى فهو فقط ممثل الثورة او حتى على الطرف الاخر باعتبار ان المنتخبون اغرتهم الكراسى فاشتروا السلطه بالثورة.


      فالجماعات التى تربت على الاصلاح كالاخوان والسلفيين رأت ان مطالب الثورة كانت "عيش ,حرية ,عدالة اجتماعية" ورأت ايضا ان نجاح الثورة انما هو مرهون بتحقيق هذه المطالب بأى شكل ولذلك فطبقا لهم فالبرلمان والحكومة المنتخبه يقع على كاهلها تحقيق هذه المطالب بالطريقه التى يرونها وبإحداث الاصلاحات التى يرونها ضرورية فى منظومة النظام السابق وان الاعضاء المنتخبين من الشعب هم الاحق بوضع رؤيتهم وايدلوجيتهم لشكل نظام ومؤسسات الدولة الجديد ما دامت الثورة بلا فلسفة وبلا ايدلوجية.


    اما الجماعات الاكثر يسارية وراديكالية فترى ان الشعب الذى قام بثورة انما كان يعنى بإسقاط النظام اسقاط كل ما يتعلق بالنظام وتغيير ايدلوجية ومجموعة الافكار الحاكمة لذلك النظام ,فاعتبروا ان هتاف " الشعب يريد اسقاط النظام " انما كان مقصود به اسقاط الايدلوجيه اليمينيه الرأسمالية للنظام الاقتصادى المباركى وكذلك الايدلوجية السياسية و الاجتماعية لنظام مبارك فهم يحاولون تصوير المشهد وكأن الشعب اسقط كل مظاهر اليمين وطالب بالتحول الى كل مظاهر اليسار ناسيين ربما ان الثورة شارك فيها يمينيين ووسطيين ويساريين ايضا, ناسيين انها ثورة شعب ,ولذلك كان لزاما على الثورة -من وجهة نظرهم -اسقاط كل مؤسسات النظام السابق واعادة بناءها مرة اخرى بما يتفق مع روح الثورة .


      وفى اطار هذا الاختلاف الواضح بين اليمين واليسار فى حلوله وتصوراته وما تربى عليه وقف شباب الثورة الحقيقيين المستقليين بالثورة عن كل ايدلوجيه حتى ولو انتموا لحركة او جماعة او حزب  فى ميدانهم يعلنون انهم لا تعنيهم هذه الاختلافات الفكرية انما تعنيهم فى النهاية تحقيق مطالب الثورة بأى طريقة .
 
 
       وعلى ذلك وقف الاصلاحيين يحلمون برفعة هذا الوطن عن طريق سلطات شرعيه كمجلس الشعب والحكومه ومؤسسة الرئاسة واعتبروا ان دور تحقيق اهادف الثورة ملقى على عاتق هذه المؤسسات مع عدم انكار حيوية واهمية الضغط الشعبى فى الضغط على المجلس العسكرى خصوصا قبل انتخابات الرئاسة.


     وكذلك وقفت تحلم ايضا برفعة الوطن الجماعات اليسارية ولكن بالطريقة التى تراها صحيحه وهى الاتجاه الى التصعيد واعلان العصيانات المدنية - كعصيان11فبراير -كآخر وسيلة ضغط سلمية على النظام اما تنفيذ طلباتها او انهيار سلطة المجلس العسكرى المتمثلة فى سيطرته على مؤسسات الدولة.


        هذا حل وهذا حل,لا اريد ان اضع وجهة نظرى , نعم احدهم قانونى والاخر غير قانون ولكن الثورة فى ذاتها انما هى خرق للقانون ,وهذا يقول انه يمثل الناس وهذا - ان اجتمع الناس معه - سيكون ممثل الناس ايضا ,وان كنت ارى ان فكرة العصيان المدنى ستفشل - وليس هذا انحياز معها او ضدها انما هو تحليل - لان الجمهور البسيط غير المنشغل بقضايا وتنظيرات العالم الافتراضى يثق فى البرلمان ثقة قد تكون عمياء ويثق انه طريق شرعى وممثل له ,وهذا الجمهور الكبير من عامل مصنع الى موظف بسيط معروف فى ادبيات التغيير السلمى انه حجر الزاوية فى نجاح اى دعوة ففكرة الاضراب اصلا موجهه للجمهور لا للسلطة , وفى النهاية كلٌ يثور كما فهم .

وفق الله مصرنا لما فيه الخير والمصلحة ,,

ـــــــــــــــــــــ
مواقع تم النشر فيها : اخوان البحيرة