السبت، أبريل 14، 2012

الماده 76 ورانا ورانا

    
 
      اعتقد ان لدى الشجاعة الادبية للاعتراف انى اخطأت فى مارس الماضى حين صوتت ب"نعم " على التعديلات الدستورية وذلك ايمانا بان الرجوع للحق فضيلة وان الاعتراف بالحق خير من التمادى فى الباطل , ولكنى اناشدك التروى للحظة يا من صوتت ب"لا" قبل ان تنتشى وتنتصر لرأيك فرجوعى هذا لا علاقة له بتصويتك انت اذ اعتقد ان كلانا اخطأ فى كيفية التعامل مع التعديلات الدستورية وقراءتها بل ان كلانا وقع بسذاجة فى لعبة الظروف التى وضعنا فيها المجلس العسكرى وشغلنا بالامور العامه عن التفاصيل الخطيرة التى مرت علينا جميعا ببلاهة.

   سبب ادراكى انى كان يجب ان اصوت ب"لا " ليس هو ترقيع الدستور ولا ترتيب الفترة الانتقالية ولا اعطاء فرصة للاحزاب ان تجهز نفسها اذ كنت وما زلت اعتقد ان هذه الامور تافهه ولا اسمح لها ابدا ان تدفع بنا لخسارة فرصة تمرير تعديلات واعلان دستورى وتجاوز شوط مهم فى الفترة الانتقالية , كما انى اؤمن الآن ان هذه التبريرات التى ساقها مؤيدو "لا " وتلك التى ساقها ايضا مؤيدو " نعم " كانت ضمن الفخ الذى اوقعنا فيه العسكر بشغل  الرأى العام فى نقاش ليس له اى علاقة بصلب الموضوع .

    فان اكبر خطأ ارتكبناه جميعا _من قالوا "نعم" ومن قالوا " لا " _ هو تلك الربط الاحمق الذى ربطناه بين تمرير او عدم تمرير التعديلات الدستورية بطول او قصر الفترة الانتقاليه ,فمن كان يقول نعم كان يقول لنقصر الفترة ومن قال "لا" قال لنعطى فرصة للاحزاب لتجهز نفسها , وانى حين اتذكر هذا الكلام الان اضحك على "وقوعنا فى الفخ " بكل اريجية و بكل بساطة ,اضحك لان الواقع ان لا شئ مما كنا نقوله حدث فمن قال نعم كان يربط ذلك بانتهاء الفترة الانتقالية فى سبتمبر 2011 ومن قال "لا " كان يربط ذلك بانتهاء الفترة الانتقالية فى فبراير 2012 ولكن الحادث ان لا هذا حدث ولا ذاك ونحن الان فى ابريل 2012 , لذلك اضحك ولكنه ضحك كالبكاء .


    وحقيقة لا اخيفكم سرا انى فوجئت لما سمعت عن المادة 28 من الاعلان الدستورى والتى تقول بعدم احقية احد بالطعن على قررات اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة اذ انى لست رجل قانون وليس من المفترض ان اكون حافظا للقوانين لكنى فوجئت اكثر لما عرفت اننا صوتنا عليها فى الاستفتاء على التعديلات , وسريعا عدت الى التعديلات الدستورية اراجعها لاجد المادة 76 فى تعديلها تنص على ما احتوته الماده 28 , واننا صوتنا عليها للاسف ب"نعم".


   حقيقة اغتظت جدا لما وجدت هذا ودار فى ذهنى اننا حقا وقعنا فى الفخ واننا انشغلنا بحماقة طوال فترة النقاش حول التعديلات بأمور لا علاقة لها بالتفاصيل وانخرطنا كثيرا كثيرا كثيرا فى النقاش السياسى ولكننا اهملنا النقاش القانونى المتخصص , اذ ان النقاش السياسى ادى بنا الى قبول تعديل المادة 76 بعدما تم ازالة العقبات التى تمنع المرشحين من التقدم وهذا امر مقبول سياسيا ويدعو للتفاؤل اذ لا اعتقد ان احد ممن قالوا "لا " كانت لديه مشكلة فى هذه المادة , ولكن حرماننا من النقاش القانونى ادى بنا الى ابتلاع طعم ازالة العقبات امام المرشحين بان ابقى التعديل على الجزء الخاص بعدم احقية الطعن على قررات اللجنة اذ كان هذا الجزء موجود اصلا فى المادة 76 الاصلية وكل ما حدث هو الابقاء عليه واعتقد ان هذه الجزئية لم يكن ليكتشفها الا رجل قانون مخضرم او رجل يشكك فى المجلس العسكرى وفى نيته وهو ما لم يكن حادثا حينها اذ كانت مصر كلها بجلالة قدرها فى هذه الوقت فى شهر عسل مع المجلس العسكر او قل عدة شهور عسل.

     اغتظت اكثر لما ادركت ان الذى يحث الان هو ان المادة 76 تعيد تطويق رقبتنا لكن بشكل وهيئة جديدة متمثلة فى المادة 28 وفجأه اشعر وكأن مبارك مازال يحكم وان زكريا عزمى ما زال يأخذ مقاسات جمال ليفصل له قانونا وان جمال حقا هو مفجر ثورة التغيير !


    خلاصة القول اننا اخطئنا ليس بسبب قول "نعم " او "لا " ولكن بسبب تحويلنا دفة النقاش الى امور عامة وتركيزنا على الجانب السياسى وتجاهلنا للجانب القانونى , لكنى وان كنت اخطأت فانى لست نادم ,لانى اعلم ان الديموقراطية تصحح اخطاءها عاجلا ام اجلا .. والموضوع وان اصبح منتهيا فانى لم اكتب هذه التدوينه "للتبكيت" او للندم او الانتصار لرأى ولكن لنتعلم من اخطاءنا.