الخميس، أبريل 24، 2014

على فين ؟! .. تدوينة العيد القومى للانقلاب

حدث ترشح وزير دفاع مرسى ورئيس مخابرات مبارك الحربية ليس اول مؤشر على تدخل الجيش فى السياسة المصرية بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير التى ازعم انها اطاحت فى المقام الاول بالديكتاتورية العسكرية لمبارك ,وثارت على قبضته الامنية ,ولكن هذا الزعم ربما يدحضه قبول الثوار للمجلس العسكرى الذى كلفه مبارك لادارة شئون البلاد .عند هذه النقطة نقف تائهين ونتساءل لماذا قامت الثورة المصرية اصلا !
ترشح السيسى يعنى بالضرورة فوزه فى انتخابات تجرى فى جو  قمعى مشبوه حيث يتم سجن واعتقال و تشويه سمعة اى مرشح محتمل من قبل اجهزة الدولة الرسمية سواء أمنية او إعلامية و التى على اى حال تتساوى وتتداخل فى الوظيفة والخطاب بحيث بات يصعب الفصل فى مصر بين المذيع و العسكرى , ويعنى بالضرورة فوزه لانه وبكل صراحة وبلاحياء هو مرشح المؤسسة العسكرية التى عقدت اجتماع لمجلسها الاعلى لتعلن انه سيترشح لرئاسة الجمهورية ,ويعنى بالضرورة فوزه لأن مرشح محتمل انسحب قبل ان يترشح اعتراضا على تأخير اعلان قانون انتخابات الرئاسة و تفصيله على مقاس صاحب الانقلاب ,ترشح السيسى يعنى بالضرورة فوزه لانها مهزلة .
لكن ماذا سيترتب على ترشح/نجاح السيسى ؟!
·         دور المؤسسة العسكرية طبقا للدستور المصرى و اعتقد ان دورها طبقا لاى دستور فى العالم هو حماية حدود الوطن وترابه ,هذه هى الضرورة التى ينبغى ان تعلمها وتستجيب لها المؤسسة العسكرية ,لا الضرورة الاخرى التى تخرج لنا مخرجات مشبوهه كدستور الضرورة و انقلاب ضرورى و مرشح الضرورة ,اى ضرورة تقصدون ,ضرورة حماية مؤخراتكم ؟!

·         نجاح السيسى الذى انقلب على رئيس منتخب_بغض النظر عن ملاحظاتنا على ادائه_ ,كما الاحتفاء به ,سيفتح باب الانقلابات العسكرية على مصراعية و سيكون طموح اى ظابط صغير فى الجيش بعد ان يحصل على ترقياته ان يصبح رئيسا للجمهورية بالضبط كما كان عبدالناصر مثلا أعلى لعبدالفتاح السيسى ,سيحدث هذا ان نجح السيسى و سيكون هذا بحجة  "اننا جربناها ونفعت " وسيكون هذا حتى لو فشل السيسى بحجة "اعطونا فرصة كما اعطيتموه" .

·         ربما من حظنا العسر ان أول رئيس منتخب يتم الانقلاب عليه يكون من التيار الإسلامى (الاخوان المسلمين) ,هذا  التيار الذى استغرق وقتا طويلا وخاض قادته سجالات فكرية والفوا  كتب عديدة لكى يقنعوا قاعدتهم الشعبية بضرورة الاندماج فى العملية الديموقراطية والقبول بنتائجها و تحمل قادتها مصاعب وانتقادات فى سبيل ذلك ,كما حدث مع الدكتور ابوالفتوح حينما كان فى الاخوان ,لما صرح بان لو الشعب انتخب رئيس جمهورية قبطى فلابد ان نقبل بذلك وانهالت عليه الاتهامات بعد هذا التصريح ,هذا الجمهور الذى آمن بالكاد بالديموقراطية ما لبث ان اخذ طعنة من الخلف حطمت كل قناعاته و هدمت كل الاساس الفكرى الذى عمل عليه منظروا الديموقراطية فى مصر وهو ما جعل شخصية ليبرالية مشهورة كالدكتور عمرو حمزاوى ان يكتب سلسلة مقالات فى جريدة الشروق ليقول لماذا لم يكن يجب ان يحدث هذا و التى شعرت كقارئ تجاه هذه المقالات ان الرجل رفع الرايه البيضاء وانه لا يهدف ان يغير الواقع ببساطة لانه لا يستطيع, ولكنه يريد ان يبرأ ذمته وهو كبير منظرى الديموقراطية وكلنا نتذكر مناظرته الكبيرة مع الاستاذ صبحى صالح فى المجمع النظرى بالاسكندرية ,هذا الموقف جعل هؤلاء المؤمنون على مضض بالديموقراطية سرعان ما ارتدوا ,وجعل باب الثأر مفتوحا , وحصر الصراع السياسى فى مصر لفترة غير قليلة قادمة بين قطبين كلاهما حانق على الاخر لتبقى كل الاحتمالات فى مصر محصورة بين مطرقة العسكر  وسندان الاخوان .

·         ليس مصادفة ان اول شئ يحدث بعد الانقلاب العسكرى فى 3 يوليو ان تبدأ حملة اعلامية كبيرة لتكميم الافواه و غلق القنوات وحملات اعتقالات عشوائية و استوقافات و اشتباهات بناء على الهوية وحملات تصفية معنوية كانت مقدمة لتصفية جسدية فى ميدان رابعة العدوية وميدان النهضة,لم يحدث هذا فقط لان ما حدث انقلاب ولكن لان هذا كان ممكنا و ان الاجهزة التى قامت بهذه الاعمال القذرة هى نفسها اجهزة دولة مبارك التى لها تلك الميول الانحرافية ,حدث الانقلاب لان الفرصة كانت سانحة و كل الظروف كانت لصالحهم فى لحظة نادرة الحدوث اجتمع : رئيس حنين بيطبطب على  الدولة العميقة و بيهاجم الثوارالذبن اتوا به فى نفس الوقت , بيخسر الجميع فى سبيل ارضاء من لا يريدونه , وجماعة لا تفكر الا فى التنظيم و قيادات حزب حاكم لم يحرمهم الله من قصر النظر وسوء التخطيط و الادارة وكل ما اعطاهم هو قدرة كبيرة على الدعاية والحشد والاقناع اودت بهم وكانت سيفا سلط على رقابهم فى النهاية كما حدث مع  مشروع ال100 يوم الاولى لحكم مرسى , كل هذا حدث مع شعب لا يهمه شئ فى الدنيا _وهو محق_ الا لقمة العيش ,شعب مستعد ان يتحمل قتلك وظلمك ثلاثون سنة ما دمت بعيد عن لقمة عيشه او بمعنى اصح ما دام قادرا هو على الحصول على لقمة عيشه سواء عن طريقك او عن طريق غيرك , وشعب لا يهتم كثيرا بالمصطلحات وما يترتب عليها ,ولا يعبأ كثيرا بكلمات مثل ثورة او اتقلاب , هو لا يهتم بمن يفعلها ,المهم ان تنزاح غمته !


·         اما على سبيل علاقات مصر الدولية فلن يحدث جديد ,سيحدث بعض التغير فى المسميات و بعض التشكيلات الجديدة والاحلاف ولكن فى النهاية سنبقى فى نظرهم هذه  الدولة من العالم الثالث التى تقع على حدود اسرائيل ,والتى كان لها دور محورى فى منطقة الشرق الاوسط وان السيطرة عليها تعنى التحكم فى مفتاح مهم من مفاتيح هذا المنطقة من العالم , ولذلك ستأتى معونات وتتوقف اخرى ,كل هذا تابعا لقاعدة الجزاء و العقاب المرتبط بتحقيق مصلحة الخواجة ,ان توقفت معونة الامريكان ستأتى شراكة روسيا و ان وقفت امدادات قطر ستضخ الامارات اموالها ,وفى النهاية كل هذا لن يدوم وكل هذا لن يقيم اقتصاد ,وكل هذا يدفعنا فى اتجاه تحويل اقتصادنا من اقتصاد ريعى الى اقتصاد قائم على المعونات و الشحاته ,بدلا ان نفكر فى تحويله الى اقتصاد انتاجى مثل دول العالم المحترمة .



·         لكن ماذا سيحدث للسيسى ؟
 بلا شك ,سيسقط السيسى لنفس السبب الذى سقط مرسى ومبارك بسببه ,لقمة العيش, كل ما سيحدث هو تغير فى الطريقة التى سيسقط بها و تغيير فى عدد الارواح التى سيزهقها فى سبيل بقاءه على كرسيه الذى حلم به , وهذا السيف الذى رآه فى منامه سيقتل به كل معارض حتى ولو كان من بنوا جلدته و بذته العسكرية التى اتت به ,فهذا ليس غريبا عليه فقد وجهه فى ظهر من جعله (فريق اول ) قبل سبعة شهور ,وما يجعل موضوع سقوط السيسى امر واقع هو ان الناس لازالت غير مدركة ان خلال العام الماضى كان السيسى هو الذى يحكم مصر ومع ذلك لم يشعر احد بأى فارق فى اى شئ , وانهم حالما يدركوا ذلك ,سيسخروا من انفسهم كما يفعلون دائما ,وقد علمتنا الاربعة  سنوات الماضية ان هذه السخرية  كانت لعنة على الحكام .

·         و اين سيذهب عدلى منصور فى ذلك المساء ؟

سيذهب عدلى منصور الى السجن بتهم القتل كما ذهب مرسى , سيرسله السيسى بيديه ,فزمن دخول الرئيس ووزير داخليته السجن انتهى من ايام مبارك وتم تصحيح الخطأ وبدأ الرئيس يدخل السجن وحده بدون وزير داخليته كما حدث مع مرسى ولم يكترث احد , و سيكون عدلى منصور اول من سيذهب للسجن بدون وزير دفاعه  الذى اتى به ولن يكترث احد كما لم يكترثوا من قبل , لان الجميع يدرك _حتى القتلة_ انه لابد ان يدفع احد الثمن , وسيدفعه هذا الاحمق الصامت !